اكتساب العداوات ، وهو يعد « 1 » عين الفضول . فيجب عليك ألا تكون فضوليا ، فإنها صفة سوء ، فإن أجابك الذي سألت بما فيه كفاية لك ، فاقطع الكلام ، وإن لم يجبك بما فيه كفاية ، وأجابك بما لم تفهم ، فقل له : لم أفهم ، واستزده ، فإن لم يزدك بيانا ، وسكت ، أو أعاد عليك الكلام الأول ، ولا مزيد فأمسك عنه ، وإلا حصلت على الشر والعداوة ، ولم تحصل على ما تريده من الزيادة .
ج - والوجه الثالث : أن تراجع مراجعة العالم ، وصفة ذلك أن تعارض جوابه بما ينقضه نقضا بينا ، فإن لم يكن ذلك عندك ، ولم يكن عندك إلا تكرار قولك ، والمعارضة بما لا يراه خصمك ، فأمسك ، فإنك لا تحصل بتكرار ذلك على أجر زائد 229 و / / ولا على تعليم ، ولا على تعلم ، بل على الغيظ لك ، ولخصمك ، والعداوة التي ربما أدت إلى المضرات ، وإياك وسؤال المعنت ، ومراجعة المكابر ، الذي يطلب الغلبة بغير علم ، فهما خلقا سوء ، دليلان على قلة الدين ، وكثرة الفضول ، وضعف العقل ، وقوة السخف ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل » « 2 » .
الأدب السابع : « تلطفه له في المخاطبة بالسؤدد ، والتفدية ، وتقبيل اليد »
. كذا قال أبو نعيم . وزاد : « وغير ذلك مما يجتلب به مودته ، واستشهد على المخاطبة بالسيادة بما رواه سهل بن حنيف « 3 » قال : مررنا بسيل ، فدخلنا نغتسل ، فخرجت منه وأنا محموم ، فنمي ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « مروا أبا ثابت فليتعوّذ » ؛ فقلت :
يا سيدي ، أو صالحة الرّقى ؟ فقال : « لا رقى إلا من ثلاثة : من النظرة ، والحمّة ، واللدغة » .
هامش
( 1 ) في الأصول : بعد من الفضول ، والتصويب من رسائل ابن حزم .
( 2 ) رسائل ابن حزم : 1 / 411 - 412 .
( 3 ) ابن وهب الأنصاري الأوسي . ت : 38 ه - 658 م ، صحابي شهد بدرا وثبت يوم أحد وشهد المشاهد كلها . آخى النبي صلى اللّه عليه وسلم بينه وبين علي - رضي اللّه عنه . استخلفه علي - رضي اللّه عنه - على البصرة بعد وقعة الجمل ، له أربعون حديثا في كتب الحديث : انظر : الإصابة : ت 3520 .