قال : ودلائل هذا من الحديث الصحيح كثيرة مشهورة » .
قلت : ترجم البخاري على الجواز بقوله : باب قول الرجل : « جعلني اللّه فداك » وأدخل من الحديث ما صرح به من ذلك في مخاطبة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
قال ابن بطال في هذا الباب : « رد قول من لم يجز تفدية الرجل للرجل بنفسه أو بأبويه » ، وله في « كتاب الجهاد » عن الطبري تقرير الجواب عن شبهة المانع فراجعه هناك .
وأما تقبيل اليد فقال « النووي » أيضا : « إذا أراد تقبيل يد غيره ، إن كان ذلك لزهده ، وصلاحه ، وعمله ، أو شرفه ، وصيانته ، أو نحو ذلك من الأمور الدينية لم يكره بل يستحب ، وإن كان لغناه ، ودنياه ، وثروته ، وشوكته ، ووجاهته عند أهل الدنيا ، ونحو ذلك ، فهو مكروه شديد الكراهة . وقال المتولي من أصحابنا :
لا يجوز ، فأشار إلى أنه حرام » .
قلت : وبهذه التفرقة قال « الأبهري » - رحمه اللّه - في « شرحه لمختصر ابن عبد الحكم » « 1 » : وأما مذهب مالك - رضي اللّه عنه - فمذهبه ما قد علم في كراهية ذلك مطلقا ، ولذلك لم يقيد الشيوخ تقرير مذهبه في المسألة فقال « الشيخ » في « الرسالة » : وكره « مالك » تقبيل اليد وأنكر ما روي فيه » .
وفي « التلقين » : « والمعانقة مكروهة . وتقبيل اليد مشدد 230 و / / في منعه لأن فيه معنى التجبر » « 2 » .
وفي المعونة : « وتكره المعانقة ، وأشد من ذلك تقبيل اليد ( وإنما كره تقبيل اليد ) « 3 » ، لأنه من التكبر ، والتجبر ، الذي يستعمله الأعاجم ، ولم ينقل عن أحد من السلف » « 4 » ا ه .
هامش
( 1 ) لابن عبد الحكم : المختصر الكبير ، نحا به اختصار كتب أشهب ، والمختصر الأوسط ، والمختصر الصغير ، وتوجد بخزانة القرويين قطعة من المختصر الكبير اشتملت على ثلاثين ورقة في الرق بخط أندلسي بالسواك تحت رقم : 810 .
( 2 ) عن مخ التلقين : 61 ظ ، مخطوط بخزانة القرويين تحت رقم : 405 .
( 3 ) زيادة من مخ المعونة : ص : 315 .
( 4 ) انظر : م . س : 315 .