وعلى المخاطب « بالتفدية » بما رواه عن عقبة بن عامر « 1 » قال : « أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخذت بيده ، فقلت : ما فواضل الأعمال - جعلني اللّه فداك - ؟ » .
وعلى تقبيل اليد ، بما رواه عن عبد اللّه بن عمر قال : « كنت في سرية فأتينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقبلنا يده » .
قلت : أما التسويد فقال النووي : « جاءت أحاديث كثيرة بإطلاق لفظ « سيد » على أهل الفضل كقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحسن بن علي - رضي اللّه عنهما - :
« ابني هذا سيد . . . » الحديث . وقوله للأنصار لما أقبل سعد بن معاذ - رضي اللّه عنه - : « قوموا إلى سيدكم » .
قال : وأما ما ورد في النهي ، فقوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقولوا للمنافق [ سيدي ] « 2 » فإنه إن يك سيدا ، فقد أسخطتم ربكم - عز وجل - » .
قال : والجمع بين هذه الأحاديث ، لأنه لا بأس بإطلاق 229 ظ / / فلان « سيد » و « يا سيدي » ، وشبه ذلك ، إذا كان المسود فاضلا خيرا إما بعلم ، وإما بصلاح ، وإما بغير ذلك ، وإن كان فاسقا أو متهما في دينه ، أو نحو ذلك ، كره أن يقال له : « سيد » .
قال : وقد روينا عن الإمام « أبي سليمان الخطابي » في « معالم السنن » في الجمع بينهما نحو ذلك » .
وأما « التفدية » ، فقال النووي أيضا : « ولا بأس بقوله للرجل الجليل في علمه أو صلاحه أو نحو ذلك - جعلني اللّه فداك - أو - فداك أبي - أو - أمي - ، وما أشبهه .
هامش
( 1 ) الجهني . ت : 58 ه - 678 م صحابي ، كان رديف النبي صلى اللّه عليه وسلم شهد صفين مع معاوية ، وولي مصر بعد فتحها ، كان شجاعا من الرماة ، كما كان فقيها ، وشاعرا ، وقارئا : إذ هو أحد من جمع القرآن بخطه على غير تأليف مصحف عثمان ، له خمسة وخمسون حديثا ، انظر الإصابة : ت 5594 ، وحلية الأولياء : 2 / 8 - 9 .
( 2 ) في مخ « أ » : سيد .