فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار ، مرتين وثلاثا . ذكره البخاري وغيره » « 1 » .
قلت : ترجم البخاري في كتاب « العلم » من « صحيحه » : « باب من رفع صوته بالعلم » وأدخل هذا الحديث .
قال ابن بطال : « والحديث حجة في جواز رفع الصوت في المناظرة بالعلم ، ثم ذكر عن « ابن عيينة » ما وقع له مع أبي حنيفة ، وقد ظهر من « البخاري » أنه قائل بالجواز ، وتحصل من هذا النقل أن مالكا يكره ذلك في المسجد وغيره ، وأن أبا حنيفة يجيزه مطلقا 228 ظ .
تتمة :
بذكر فصل ذكره « ابن حزم » في حضور مجالس العلم ، يكمل الغرض من هذا الأدب . قال : « إذا حضرت مجلس علم ، فلا يكن حضورك إلا حضور مستزيد علما وأجرا لا حضور مستغن بما عندك ، طالب عثرة تشنعها ، أو غريبة تشيعها ، فهذه أفعال الأرذال الذين لا يفلحون في العلم أبدا ، فإذا حضرتها على هذه النية ، فقد حصلت خيرا على كل حال . فإن لم تحضرها كما ذكرنا ، فالتزم أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها :
أ - إما أن تسكت سكوت الجهال ، فتحصل على أجر النية في المشاهدة ، وعلى الثناء عليك بقلة الفضول ، وعلى كرم المجالسة ، ومودة من تجالس .
ب - فإن لم تفعل ، فسل سؤال المتعلم فتحصل على الأربع محاسن ، وعلى خامسة ، وهي استزادة العلم ، وصفة سؤال المتعلم . وهو أن تسأل عما لا تدري ، لا عما تدري ، فإن السؤال عما تدريه سخف ، وقلة عقل ، وشغل لكلامك ، وقطع لزمانك بما لا فائدة فيه لك ، ولا لغيرك ، وربما أدى إلي
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 139 .