قال : وكذلك أيضا يحذر أن يرفع أحد صوته من جلسائه ، فإن رفع أحد صوته نهاه برفق وأخبره بما في ذلك من المكروه ، لأن رفع الصوت إذ ذاك فيه محذورات :
منها : رفع الصوت في العلم ، وقد تقدم إنكار مالك لذلك .
ومنها : رفع الصوت في المسجد إن كان فيه ، وقد وقع النهي عنه .
ومنها : قلة الأدب مع العالم الذي حكى مذهبه أو كلامه إذ ذاك .
قال : وإن كانوا في حديث النبي صلى اللّه عليه وسلم يتذاكرونه ، أو أوردوه إذ ذاك شاهدا لمسألتهم 228 و / / فهو أعظم في النهي ، وأبلغ في الزجر لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
« 1 » . فيقعون بسبب ذلك في حبط العمل والعياذ باللّه إذ لا فرق بين رفع الصوت عليه في حياته عليه السلام ، وبين رفعه على حديثه .
كذا قال إمام المحدثين مالك بن أنس - رضي اللّه عنه - » « 2 » انتهى وفيه كفاية في توجيه ما ذهب إليه مالك - رحمه اللّه - .
وأما غيره : فقال الشيخ أبو عمر : « أجاز ذلك قوم ، منهم : « أبو حنيفة » ثم أسند عن سفيان بن عيينة قال : مررت بأبي حنيفة ، وهو مع أصحابه في المسجد ، وقد ارتفعت أصواتهم ، فقلت : يا أبا حنيفة هذا في المسجد ؟ ! والصوت لا ينبغي أن يرفع فيه . فقال : دعهم فإنهم لا يفقهون إلا بهذا .
قال : واحتج بعض من أجاز رفع الصوت في المناظرة بالعلم ، وقال : لا بأس بذلك لحديث عبد اللّه بن عمر قال : « تخلف عنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة ، ونحن نتوضأ ، ونمسح على أرجلنا ،
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 2 .
( 2 ) المدخل : 1 / 117 .