تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
المجاهرة به ، وله في ذلك عذر كما « اتفق للشيخ الإمام « أبي عبد اللّه ابن عرفة » في مخالفة تلميذه الشيخ العلامة « أبي عبد اللّه الأبي » - رحمهما اللّه - في مسألة القائل لخصمه في أثناء تنازعهما : « أنا عدوك ، وعدو نبيك » . فإنها لما نزلت بتونس قال « الأبي » : فعمل فيها مجلس عن إذن خليفة الوقت الإمام الأكمل أبي العباس ابن الأمراء الراشدين فأفتى الشيخ أبو عبد اللّه الغرياني « 1 » : أنه مرتدّ يستتاب ، وأخذ كفره من الآية ، يعني قوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ
« 2 » الآية . قال : وهو أخذ حسن . وقال غيره من أهل المجلس : إنّما كفره كفر تنصيص ، فلا يستتاب واستدلّوا بجزئيات ، ولم ير شيخ الوقت ، وظاهر العصر ، « أبو عبد اللّه ابن عرفة » حضور هذا المجلس لكن رفع إليه ، فرجّح كونه منتقصا ، وبلغه عني أنّي رجّحت كونه مرتدّا ، فدخلت عليه أسأله قراءة الأوراق التي بقيت من « المحصّل » « 3 » فقال المعلّم : إذا لم يجد نفعا فما لأحد بقراءته من حاجة ، وكنت أحسب أن عندي من يحيي دين اللّه بعدي ! قلت وما ذاك ؟ قال : سمعت عنك أنّك صوّبت قول الغرياني ، فقلت : لم أنتصب للتّرجيح ، ولكن يظهر لي أنّ الرّجل منتقص ولا وجه للجزئيات التي احتج بها ، فدخل ، فأخرج « الشفاء » ، وناوله من قرأ تلك الجزئيات ، ثم ذكرها ، وذكر ما أجاب به ، إلى أن قال له : وصاحب النازلة ، أنتم وافقتم على أنه ليس بزنديق ، ولم يتضح لي كونه منتقصا ، فالتحقيق أنّه مرتدّ . قال : فوافق على صحة الجواب عن الجزئيات بما ذكر وقال : إن ظهر لك ما قال غيرك فارجع 227 و / / إليه ، وإن لم يظهر لك فلا
هامش
( 1 ) أبو عبد اللّه الغرياني التونسي ، المحصل المدرس ، الفقيه المبرز الأعدل ، من معاصري ابن عرفة ، تنازع معه في نازلة القبطان المكاس القائل له : أنا عدوك وعدو نبيك ، انظر الشجرة : 226 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 98 . ( 3 ) لعله محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء المتكلمين لفخر الدين الرازي ، وهو في علم الكلام يشتمل على أحكام الأصول ، والقواعد دون التفاريع والزوائد ، وقد قدم له ، وعلق عليه الدكتور سميح دغيم . ط : دار الفكر اللبناني - بيروت : 1992 .