الثاني : أن المخالفة للمعلم لا تضر برعاية الأدب معه إذا كانت على الوجه الذي أشار إليه ، وأن ذلك شأن العلماء مع شيوخهم قديما وحديثا .
ومن ذلك في هذه الصناعة ما لا يحصى كثرة ، تارة مع الشيخ المأخوذ عنه ، وأخرى مع من تقدم من أئمة الصناعة .
فقد قال يونس « 1 » - حكاه الزبيدي - : « لو كان أحد ينبغي له أن يؤخذ بقوله كلّه في شيء واحد لكان ينبغي لقول أبي عمرو « 2 » أن يؤخذ كله ، ولكن ليس أحد إلا وأنت آخذ من قوله وتارك » « 3 » .
وحكى ابن جني عن المازني أنه قال : « وإذا قال العالم قولا متقدما ، فللمتعلم الاقتداء به ، والانتصار له ، والاحتجاج لخلافه « 4 » ، إن وجد إلى ذلك سبيلا :
وقد قال الطائي الكبير : 225 ظ / /
« يقول من تطرق « 5 » أسماعه * كم ترك الأوّل للآخر » « 6 »
وقال قبل هذا : وقد قال الجاحظ : ما على الناس شيء أضر من قولهم :
« ما ترك الأول للآخر شيئا » « 7 » .
قلت : قال الشيخ أبو عمر - وقد نقل قولا لعلي - رضي اللّه عنه - :
هامش
( 1 ) يونس بن حبيب .
( 2 ) المراد : أبو عمرو بن العلاء .
( 3 ) طبقات الزبيدي : 35 .
( 4 ) أي لنقيضه ، وهو موضع الاستشهاد من كلام المازني .
( 5 ) في الديوان : 2 / 16 : تقرع .
( 6 ) انظر ديوان أبي تمام : ج 2 / 161 من قصيدة له في مدح أبي سعيد التي مطلعها :« قل للأمير الأريحي الذي * كفّاه للبادي وللحاضرإلى أن يقول :لا زلت من شكري في حلّة * لابسها ذو سلب فاخريقول من تطرق . . . البيت »( 7 ) انظر الخصائص لابن جني : 1 / 190 - 191 ، في باب : « القول على إجماع أهل العربية متى يكون حجّة » .