في شيء منه ، فإنه إذا فعل ذلك سدّد رأيه ، وشيّع خاطره ، وكان بالصواب 226 و / / مئنّة « 1 » ، ومن التوفيق مظنّة » « 2 » .
هذا ما قال ، والمقصود منه : تقريره لأدب المخالفة على الجملة ، ومنها للمعلم على ذلك الشرط .
وأما إذا خرق بها إجماع أهل الصناعة ، فقد أنكر ذلك عليه ، حتى قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - : « إن كان « ابن جني » ادعى ذلك في خصوص مسألته - يعني مسألة : « هذا جحر ضب خرب » التي فرضها - مما جاز فيها القول بخلاف ما أجمعوا عليه ولا يعد خرقا للإجماع ، وإن أراد أن مخالفتهم جائزة على الإطلاق فباطل باتفاق أهل العلم .
قال : وقد كان بعض شيوخنا يقول : إن « ابن جني » لما عزم على مخالفة الإجماع في مسألته لم يوفق للصواب فيها ، بل ذهب إلى ما لا يقبله عاقل » ا ه .
ومع هذا النكير عليه من أجل تجويزه لمخالفة إجماع النحاة ، فيظهر من الأستاذ « أبي إسحاق » أن رأيه لم يستقر على إجماع الصنائع والعلوم حجة ، وذلك لأنه بعد أن وضع في « مسائل الموافقات » : أن إجماعهم إجماع صحيح ، أسقط ذلك ، وكتب بإزائه : سقطت هذه ، بل فيها نظر حسبما رأيته منقولا لشيخنا العلامة « أبي إسحاق ابن فتوح » - رحمه اللّه - ومن خطه كتبت ، فاللّه أعلم بما تلخص عند الأستاذ « أبي إسحاق » في هذا الأصل .
الثالث : أن الشيخ إذا وقف على مخالفة التلميذ له لا ينبغي له أن يتبرم من ذلك ، ويظهر الكراهية له إذا كانت على الوجه الذي أشار إليه ، وهذا أيضا ظاهر ، فإن الدليل هو المتبع ، فلا على الشيخ من مصير التلميذ إلى خلاف رأيه ، وربما يكون هو قد اتفق له ذلك مع شيخه ، والحكم في الجميع واحد ، لكن رب خلاف يعتقد الشيخ أنه لا وجه له ، فيظهر التبرم منه 226 ظ / / ويسوؤه
هامش
( 1 ) المئنّة : العلامة .
( 2 ) الخصائص : 1 / 190 .