« « قيمة كل امرئ ما يحسن » . ويقال : إنه لم يسبقه إليه أحد . وقالوا : ليس كلمة أحضّ على طلب العلم منها » .
قال : قالوا : ولا كلمة أضر بالعلم ، وبالعلماء ، أو المتعلمين ، من قول القائل : « ما ترك الأول للآخر شيئا » « 1 » ا ه .
وتجويزه لمخالفة إجماع أهل هذه الصناعة قاض على مخالفة المعلم بالتسويغ كذلك أحرويا « 2 » . وفي هذا المقام قال : « فكلّ من فرق له عن علّة صحيحة ؛ وطريق نهجة « 3 » ، كان خليل نفسه ، وأبا عمرو « 4 » فكره » .
ثم استدرك شرط هذه المخالفة التي قال بجوازها فقال : « إلا أننا - مع هذا الذي رأيناه له ، وسوّغناه « 5 » مرتكبه - لا نسمح له بالإقدام على مخالفة الجماعة التي قد طال بحثها ، وتقدّم نظرها ، وتتالت أواخر على أوائل ، وأعجازا على كلاكل ، والقوم الذين لا نشك في أنّ اللّه تعالى قد هداهم لهذا العلم الكريم ، وأراهم وجه الحكمة في الترجيب « 6 » له والتعظيم ، وجعله ببركاتهم ، وعلى أيدي طاعاتهم ، خادما لكتابه المنزل ، وكلام رسوله المرسل ، وعونا على فهمهما ، ومعرفة ما أمر أو نهي عنه الثقلان به منهما ، إلا بعد أن يناهضه إتقانا ويثابته عرفانا ، ولا يخلد إلى سانح خاطره ، ولا إلى أول نزوة من نزوات فكره ، فإذا هو حذا على هذا المثال ، وباشر بإنعام تصفحه أحناء « 7 » الحال ، أمضى الرأي فيما يريه اللّه تعالى منه ، غير معازّ به « 8 » ، ولا غاضّ من السلف - رحمهم اللّه -
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 99 .
( 2 ) أي من باب أحرى وأولى .
( 3 ) الطريق يذكر ويؤنث فتقول : طريق نهج .
( 4 ) يريد أنه إمام نفسه كما أن الخليل إمام الناس ، وأبا عمرو بن العلاء كذلك .
( 5 ) في الخصائص : 1 / 190 : ( سوغنا ) .
( 6 ) رجّبه : هابه وعظمه .
( 7 ) في الأصول : أنحاء ، والتصويب من الخصائص : 1 / 190 : والأحناء : م حنو : وهو كل ما فيه اعوجاج من البدن ، أو العود .
( 8 ) المعازّة : المغالبة . من عازّه معازّة : غلبه في الخطاب . أي غير مفاخر ولا مغالب .