تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
التأدب معه ، ولا ينهى عنه ، بل هو مأذون فيه ، ومرغب فيه ، وبذلك تكمل الفائدة ، ويحقق 223 و / / ما يحصله إلا أن ذلك إذا طال حتى وقع الملل والضجر ، أو كاد ، فينبغي الإمساك عن البحث لئلا يفضي الحال إلى ما ينهى عنه . قال : ومخالفة التلميذ للشيخ في بعض المسائل إذا كان لها وجه ، وعليها دليل قائم يقبله غير الشيخ من العلماء ليس من سوء أدب التلميذ مع الشيخ ، ولكن مع ملازمة التوقير الدائم ، والإجلال اللازم . فقد خالف ابن عباس عمر ، وعليّا ، وزيد بن ثابت - رضي اللّه عنهم - وكان قد أخذ عنهم ، وخالف كثير من الناس بعض الصحابة . وإنما أخذوا العلم عنهم ، وخالف مالك كثيرا من أشياخه . وخالف الشافعي ، وابن القاسم ، وأشهب ، مالكا في كثير من المسائل ، وكان مالك أكبر أسانيد الشافعي ، وقال : لا أحد أمن علي من مالك ، وكاد كل من أخذ عنه العلم أن يخالفه بعض تلامذته في عدة مسائل ، ولم يزل ذلك دأب التلاميذ مع الأساتيذ إلى زماننا هذا ، وقد شاهدنا ذلك في أشياخنا مع أشياخهم - رحمهم اللّه - قال : ولا ينبغي للشيخ أن يتبرم من هذه المخالفة إذا كانت على الوجه الذي وصفناه واللّه أعلم » ا ه . قلت : وقد تضمن هذا التنبيه أمورا تتأكد العناية بها : أحدها : أن البحث مع المعلم لا ينافي توقيره ومبرّته ، بل هو مرغب فيه ، وما تقدم من حمد السؤال دليل عليه حتى إنهم إذا رأوا تقصير المعلم في السؤال والمراجعة نبهوه على ما يفوته من تحقيق الحاصل وحذروه من خيبة الصمت عن السؤال دائما . ومن مستحسن ما يحكى من ذلك ما رواه الشيخ أبو عمر : « أن رجلا قدم على « ابن المبارك » وعنده أهل الحديث فاستحيا يسأل ، وجعل أهل الحديث يسألونه ، فنظر « ابن المبارك » إليه فكتب بطاقة ، وألقاها إليه ، فإذا فيها هذه الأبيات 223 ظ / / :
إن تلبّثت عن سؤالك عبد اللّه * ترجع غدا بخفّي حنين فاغتت الشّيخ بالسّؤال تجده * سلسا يلتقيك بالراحتين