وإذا لم تصح صياح الثّكالى * قمت عنه وأنت صفر اليدين » « 1 »
ومعنى قوله : « فاغتت الشيخ » أي كدّه في البحث والمراجعة . إذ يقال :
غته بالأمر : أي كدّه . قاله الجوهري .
على أن الشيخ « تقي الدين » قال في « الاقتراح » : « وليعظم الشيخ ، ولا يثقل ، ولا يطول تطويلا يضجر ، ولا يستعمل ما قاله بعض الشعراء » ، وأنشد ما عدا البيت الأول من هذه الثلاثة ، وكأنه حمل قصد قائل ذلك على ما يخرج إلى الحد الذي حذر منه في المراجعة . ومراد « ابن المبارك » : ما لم ينته إلى ذلك المقدار المنهي عنه ، ومساق الحكاية لسبب النظم يدل على ذلك ويوضحه .
قلت : وتختلف أحوال الشيوخ في احتمال مراجعة التلاميذ ، ومبالغتهم في البحث ، وإيراد ما يمنع من قبول ما يلقى إليهم حتى أن منهم من كان يعده فائدة حياته ، وأنفع مقاصد تدريسه .
فحكى الشيخ « برهان الدين ابن فرحون » « 2 » في « الديباج المذهب » « 3 » عن ابن الحاجب أنه قال في « ناصر الدين ابن المنير » : « إذ كان « ناصر الدين » قد اختص به ، ولازم الاشتغال عليه :
لقد سئمت حياتي اليوم لولا * مباحث ساكني الإسكندريه
كأحمد سبط أحمد حين يأتي * بكل غريبة كالعبقريه
تذكرني مباحثه زمانا * وإخوانا لقيتهم سرّيه
زمانا كان الأبياري فيه * مدرسنا وتغبطنا البرية
مضوا فكأنهم إما منام * وإما صبحة أضحت عشيه 224 و / /
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 90 .
( 2 ) إبراهيم بن علي بن فرحون اليعمري الداني المالكي أبو الوفاء ، برهان الدين . ت : 799 ه - 1397 م ، ولد بالمدينة ونشأ بها ، وكان قاضيها ، من تصانيفه : « شرح مختصر ابن الحاجب المسمى بتسهيل المهمات في شرح جامع الأمهات » . و « تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام » . « والديباج المذهب » انظر : الدرر الكامنة : 1 / 48 ، والنيل : 30 - 32 .
( 3 ) انظر : 1 / 244 .