بعض الأيام دروسه جماعة من المدرسين أرباب الطيالس 224 ظ / / :
إذا اجتمع النّظار في كلّ موطن * فغاية كل أن يقول ويسمعوا
فلا تحسبوهم من عناد تطلّسوا * ولكن حياء واعترافا تقنّعوا
تعريف :
ربما يبالغ بعض المحصلين في الوقار مع الشيخ ، فلا يباحثه فيما يسمع منه اكتفاء - واللّه أعلم - بسماع بحث الغير منه ، أو بما عنده مما يخلص به ما يتوقف على البحث والمراجعة ، ولا بد أن يتقدم لهذا المحمل غالبا تحصيل على شرط البحث على أي وجه يكتفى به .
ومن نادر ما يحكى من ذلك ما ذكر « ابن خلكان » « عن بعض الفقهاء أنه سأل الشيخ كمال الدين - يعني ابن يونس - عن الأثير - يعني الشيخ أثير الدين المفضل بن عمر الأبهري « 1 » ، صاحب التصانيف المشهورة ، وعن منزلته في العلوم ، فقال : ما أعلم ؟ فقال : وكيف هذا يا مولانا ، وهو في خدمتك منذ سنين عديدة ، ويشتغل عليك ؟ فقال : لأني مهما قلت له تلقّاه بالقبول ، وقال : نعم مولانا ، فما راجعني في بحث قط حتى أعلم حقيقة فضله .
قال « ابن خلكان » : ولا شك أنه كان يعتمد هذا القدر مع الشيخ تأدبا » « 2 » .
قلت : وفي هذا أن الشيخ لا يعرف منزلة التلميذ إلا بالمراجعة له ، أو ظهور ما يتضح به العذر في عدم المراجعة كما حكى صاعد عن ابن الأعرابي قال : « كان أبو محلّم « 3 » يحضر مجلسي ، فيقعد في حجرة « 4 » من المسجد ، ولا
هامش
- المشكلات وإيضاح المعضلات » في تفسير القرآن : « شرح كتاب التنبيه » في الفقه ، و « عيون المنطق » . . . و « الأسرار السلطانية » . . . انظر الوفيات : 5 / 311 .
( 1 ) ت : 663 ه - 1264 م ، حكيم منطقي ، فلكي ، من تآليفه : « هداية الحكمة » و « تنزيل الأفكار في تعديل الأسرار » ، و « درايات الأفلاك » ، انظر : الوفيات : 5 / 313 . ودائرة المعارف الإسلامية : 1 / 306 .
( 2 ) انظر الوفيات : 5 / 313 .
( 3 ) محمد بن هشام التميمي ثم السعدي أبو محلم الشيباني ، ت : نحو : 245 ه - 859 م ، أحفظ أهل زمانه للشعر ، ووقائع العرب . . . له من الكتب : « خلق الإنسان » ، و « كتاب الأنوار » ، و « الأنواء والخلق » ، انظر الفهرست : 69 . والبغية : 1 / 257 - 258 .
( 4 ) الحجرة : الناحية .