ألا خبروني أيها الناس إنما * سألت ومن يسأل عن العلم يعلم
سؤال امرئ لم يعقل العلم صدره * وما السائل الواعي الأحاديث كالعم
ولأمية بن أبي الصلت « 1 » :
لا يذهبن بك التفريط منتظرا * طول الأناة ولا يطمح بك العجل
فقد يزيد السّؤال المرء تجربة * ويستريح إلى الأخبار من يسأل
ولسابق البربري :
وليس ذو العلم بالتقوى كجاهلها * ولا البصير كأعمى ما له بصر
فاستخبر الناس عما أنت جاهله * إذا عميت فقد يجلو العمى الخبر « 2 »
وله رحمة اللّه عليه :
وقد يقتل الجهل السؤال ويشتفي * إذا عاين الأمر المهمّ المعاين
وفي البحث قدما والسّؤال لذي العمى * شفاء وأشفى منهما ما تعاين
قال : وكان الأصمعي ينشد :
شفاء العمى طول السّؤال وإنّما * تمام العمى طول السّكوت على الجهل
قال وأنشد ابن الأعرابي :
وسل الفقيه تكن فقيها مثله * من يسع في علم بفقه يمهر « 3 » 222 و / /
وتدبّر العلم الذي تعنى به * لا خير في علم بغير تدبّر » « 4 »
قلت : أنشدهما « ابن قتيبة » في « عيون الأخبار » « 5 » وزاد قبلهما :
هامش
( 1 ) أمية بن عبد اللّه الثقفي ت : 5 ه - 626 م . شاعر جاهلي ، حكيم ، امتنع عن الإسلام ، شعره من الطبقة الأولى . كان مطلعا على الكتب القديمة ، وممن حرموا على أنفسهم الخمر ، وعبادة الأوثان في الجاهلية ، وكان في شعره كثير ذكر الآخرة ، انظر طبقات ابن سلام : 1 / 262 ، والخزانة : 1 / 247 .
( 2 ) البيتان نسبهما صاحب جامع العلم : 1 / 88 ، إلى أمية بن أبي الصلت .
( 3 ) رواية البيت عند الماوردي ص : 43 كالتالي :« فسل الفقيه تكن فقيها مثله * لا خير في علم بغير تدبر »( 4 ) انظر : جامع العلم : 1 / 88 - 90 .
( 5 ) انظر : 2 / 123 .