« الجد أنهض للفتى من عقله * فانهض بجدّ في الحوادث أو ذر
ما أقرب الأشياء حين يسوقها * قدر وأبعدها إذا لم تقدر
وبعدهما :
ولقد يجدّ المرء وهو مقصّر * ويخيب جدّ المرء غير مقصر
ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكر لكل أمر منكر
وبقيت في خلف يزين بعضهم * بعضا ليستر معور عن معور »
وأنشد الماوردي « 1 » أول بيتي أبي عمر ، واقتصر بعد على بيت آخر غير ما تقدّم وهو :
« وإذا تعسّرت الأمور فأرجها * وعليك بالأمر الذي لم يعسر
وأنشد في المعنى لبشار :
شفاء العمى طول السؤال وإنما * دوام العمى طول السكوت على الجهل
فكن سائلا عما عناك فإنما * دعيت أخا عقل لتبحث بالعقل »
قال أبو عمر « بسؤال العلماء يأمر القائل :
عليك بأهل العلم فارغب إليهم * يفيدوك علما كي تكون عليما
ويحسب كلّ النّاس أنّك منهم * إذا كنت في أهل الرشاد مقيما
فكلّ قرين بالمقارن مقتد * وقد قال هذا القائلون قديما » « 2 »
تنبيه :
المذموم من السؤال ، وهو ما يحسن الصمت عنه ، ويحمد الوقار 222 ظ / / بالتزامه ، وهو ما كان على وجه الإعنات والعناد بما ألقي إليه ، أو لغير ذلك مما بيّنه العلماء توجيها للذم الوارد في الإكثار من الأسئلة . وأما على الوجه الذي تقدم الحمد له ، فهو المأمور به ، وبتحقيق مناطهما يرتفع التعارض بين مدح السؤال وذمه .
هامش
( 1 ) انظر أدب الدنيا : 43 .
( 2 ) انظر جامع العلم : 1 / 92 .