قال الماوردي : « وقد ذكر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إياكم وكثرة السؤال ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة السؤال » . بعد نقله بعض ما تقدم في المدح : وليس هذا بمخالف للأول ، وإنما أمر بالسؤال من قصد به علم ما جهل ، ونهى عنه من قصد به إعنات ما سمع .
قال : وإذا كان السؤال في موضعه أزال الشكوك ، ونفى الشبهة ، قيل لابن عباس - رضي اللّه عنهما : بم نلت هذا العلم ؟ قال : بلسان سئول ، وقلب عقول .
قال : وروي عن نافع عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « حسن السؤال نصف العلم » « 1 » ا ه .
الفائدة الثانية : توقير المعلم بالتزام الصمت بين يديه لا يخل به البحث معه ، والمراجعة له فيما يجري بينهما .
فقد تقدم « 2 » عن الخليل : « ولا تجزع من تقريع السؤال ، فإنه ينبهك على علم ما لم تعلم إذ ذلك [ شعبة من شعب المراجعة .
وقد روي عنه أنه قال : اجعل تعليمك دراسة لك ، واجعل ] « 3 » مناظرة المتعلم تنبيها لما ليس عندك ، وأكثر من التعلم لتعلم ، وأقلل منه لتحفظ » « 4 » .
وللشيخ أبي العباس ابن زاغو : تنبيه على هذا المعنى أجاد فيه وأفاد ، فلنأت بجميعه استحسانا لقصده .
قال رحمه اللّه : « بحث التلميذ مع الشيخ ، ومراجعته في القول ، واستثباته في تلقيه ، إذا كان ذلك كله على وجه الاسترشاد ، والتثبت ، والازدياد ، لا ينافي
هامش
( 1 ) انظر أدب الدنيا ص : 43 .
( 2 ) انظر ص : 221 و / مخ أص : 713 من هذا الكتاب .
( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « د » .
( 4 ) جامع العلم : 1 / 130 .