برفقي به » « 1 » ا ه . والسعيد من اتعظ بغيره ، وأكرم معلمه لينصحه ، وتحامى من جفوة المراء ، ليفوز بالنجاة من دوام داء الجهالة :
« إن المعلم والطبيب كلاهما * لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيبه * واصبر لجهلك إن جفوت معلما » « 2 »
الخصلة الثانية : إظهار الاستغناء عنه ،
وعدم الاحتياج إلى ما عنده ، فذلك أيضا مما حذر منه العلماء . قال الماوردي : « ولا يظهر له الاستكفاء منه ، والاستغناء عنه ، فإن ذلك كفر النعمة ، واستخفاف بحقه .
قال : وربما وجد بعض المتعلمين قوة في نفسه لجودة ذكائه ، وحدة خاطره ، فقصد من يعلمه بالإعنات له ، والاعتراض عليه إزراء به ، وتبكيتا له ، فيكون كمن تقدم فيه المثل السائر لأبي البطحاء « 3 » :
أعلمه الرماية كلّ يوم * فلما اشتدّ ساعده رماني
قال : وهذا من مصائب العلماء ، وانعكاس حظوظهم ، أن يصيروا عند من علموه مستجهلين ، وعند من قدموه مسترذلين .
قال : وقال صالح بن عبد القدوس 219 ظ / / :
وإن عناء أن تعلم جاهلا * فيحسب جهلا أنه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوما تمامه * إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
متى ينتهي عن سيّئ من أتى به * إذا لم يكن منه عليه تندم » « 4 »
قلت : كمصيبتهم في الانتقال عنهم زعما من كافر نعمة التعليم ، أنه ما
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 129 .
( 2 ) أدب الدنيا : 41 .
( 3 ) ينسب البيت إلى معن بن أوس ، وقيل : لمالك بن فهم الأزدي ، وقيل هو في شعر عقيل بن علّفة . انظر : اللسان - سدد - .
( 4 ) انظر أدب الدنيا : 42 .