وأما الوقار فقد تقدم « 1 » في حديث عمر - رضي اللّه عنه - : « تعلموا العلم ، وعلموه الناس ، وتعلموا له الوقار والسكينة » .
ومن المروي عن مالك - رضي اللّه عنه - في ذلك : « أن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار ، وسكينة ، وخشية ، وأن يكون متبعا لآثار من مضى قبله » « 2 » .
ولقد صدق فعله قوله - رضي اللّه عنه - ففي أخباره : من وصفه بالوقار العظيم في نفسه أولا ، وفيما تعدّى منه إلى أصحابه معه في مجالس تعليمه ثانيا ، ما يحق على طلاب العلوم على الإطلاق أن يتخلقوا به ، ويتأملوا كيف العمل به تخلقا واتصافا .
فحكى « عياض » عن « الواقدي » وغيره أن « مجلسه كان مجلس وقار وحلم ، وكان رجلا مهيبا نبيلا ، ليس في مجلسه شيء من المراء واللغط ، ولا رفع صوت » « 3 » .
وحكي عن جماعة من أصحابه أنهم قالوا : « كان جلساء مالك كأن على رؤوسهم الطير تسمتا وأدبا » « 4 » .
قال : « وقال ابن قعنب « 5 » ما رأيت قط أشد وقارا من مجلس مالك ، لكأن الطير على رؤوسهم » « 6 » .
قال : « وقال ابن وهب : كنا إذا جلسنا إلى مالك فإنما يتساءل الناس بينهم . فإذا اختلفوا وأرادوا أن يرفعوه إلى مالك ، فإنما يصيح إليه الرجل الواحد بخفض الصوت مع الإجلال والهيبة فيقول : ما تقول أصلحك اللّه في كذا وكذا ؟
هامش
( 1 ) انظر ص : 215 و / مخ أ . ص 697 من هذا الكتاب .
( 2 ) جامع العلم : 1 / 135 .
( 3 ) المدارك : 2 / 13 .
( 4 ) م . س : 2 / 14 .
( 5 ) محمد بن قعنب أبو عبد اللّه . ت : ( 310 ه - 922 م ) الفقيه ، المالكي له أشعار كثيرة ، انظر المدارك : 5 / 123 .
( 6 ) م . س : 2 / 15 .