وجعل أيضا كذلك غض الصوت من جملة وظائفه ، 220 و / / ولا خفاء أنه في الضحك آكد . فقال : « وتغض من صوتك إذا حضرت عند العالم » ، ثم خرج حديثين :
أحدهما : عن عبد العزيز بن سعيد الشامي عن أبيه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
« من غض صوته عند [ العلماء ] « 1 » جاء يوم القيامة مع الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى من أصحابي » ، وما زال الجلة من العلماء ينهون عن ذلك ، ويأنفون من وقوعه بحضرتهم في مواطن التعليم ، وإذا صدر من الطالب على وجه الهفوة بادر إلى ما يتوسل به في إقالة عثرته .
ومن نادر ما يحكى من ذلك ما ذكره « عياض » في « الإلماع » « 2 » عن جعفر بن أحمد الحافظ « 3 » قال : « كنا في مجلس محمد بن رافع « 4 » في منزله قعودا تحت الشجرة ، وهو مستند إليها يقرأ علينا ، وكان إذا رفع في المجلس أحد صوته ، أو تبسم ، قام ، فلم يقدر أحد منا على مراجعته .
قال : فوقع ذرق طائر على يدي ، وقلمي ، وكتابي ، فضحك خادم من خدم طاهر بن عبد اللّه « 5 » وأولاده معنا في المجلس ، فنظر إليه محمد بن رافع ، فوضع الكتاب ، فانتهى ذلك الخبر إلى السلطان ، فجاءني الخادم عند السحر ، ومعه حمّال على ظهره بيت سامان . فقال : واللّه ما أملك في الوقت شيئا أحمله إليك غير هذا ، وهو هدية لك فإن سئلت عني ، فقل لا أدري من تبسم ، فقلت :
أفعل ، فلما كان من الغد حملت إلى باب السلطان ، فبرأت الخادم ، ثم بعت
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : العالم .
( 2 ) انظر ص : 232 - 233 .
( 3 ) هو جعفر بن أحمد بن نصر النيسابوري أبو محمد المعروف بالحصيري ت : 303 ه - 915 م .
انظر : التذكرة : 2 / 702 - 703 .
( 4 ) هو محمد بن رافع القشيري ، أبو عبد اللّه مولاهم النيسابوري الزاهد . ت : 245 ه - 859 م روى عنه البخاري ، ومسلم ، ثقة . انظر التذكرة : 2 / 509 - 510 ، والتهذيب : 9 / 160 .
( 5 ) الخزاعي ، ت : 248 ه - 862 م ، أحد الأمراء الولاة ، ولي خراسان بعد وفاة أبيه ، واستمر على ولايته 18 سنة ، وتوفي بها . انظر الكامل لابن الأثير : 7 / 13 وما بعدها .