تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
السامان بثلاثين دينارا ، فاستعنت به في الخروج إلى العراق » . وكما أنفوا من وقوعه في مجالسهم فكذلك النهي عنه ، والتنبيه على ما فيه شرعا ، فحكى الإمام « فخر الدين » عن « فتح الموصلي » - رضي اللّه عنه - : « ثلاث من النوم يبغضها اللّه ، وثلاث من الضحك : النوم بعد صلاة الفجر وقبل صلاة العتمة ، والنوم في الصلاة ، والنوم في مجلس الذكر ، والضحك خلف الجنازة ، والضحك 220 ظ / / في المقابر ، والضحك في مجالس الذكر » . ومن ذلك الالتفات يمينا وشمالا حتى يفوت الإقبال على المعلم ، كما أمر به ، فقد خرج « أبو نعيم » شاهدا عليه عن أبي موسى الأشعري - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه بينما هو يعلمهم شيئا من أمر دينهم ، إذ شخصت أبصارهم عنه ، فقال : « ما أشخص أبصاركم عني ؟ » . ومن ذلك : الإقدام على الحكاية محاضرا بها بين يدي معلمه . فقال الشيخ أبو العباس ابن زاغو : « ومن آدابهم مع الشيخ في مجلس التدريس ألا يحكي أحد فيه حكاية أصلا ، بل إذا سمع من الشيخ حكاية فحظه معه أن يحسن الإصغاء إليه ، ويتلقاها بالقبول . قال : ولو فتح الباب للحكايات في مجلس العلم ما عدم واحد من أهل المجلس حكايات يذكرها ، فيعود المجلس محاضرة بعد أن كان مجلس علم . قال : وكذلك أيضا ينبغي للشيخ ألا يكثر من الحكايات في التدريس . لئلا يخرج عما هو بصدده ، ويضع ما لا يعنيه بدل ما يعنيه ، فيكون بذلك مضيعا للوقت من كثرة الكلام ، ومن كونه دفعة واحدة ، ومن غير حاجة » انتهى المراد منه . وهناك أمور أخر لا يخفى إلحاقها بما ذكر ، كالعبث بالأطراف وسائر الجوارح ، والحديث مع من يلاصقه من رفقائه ، وكثرة الحركة والاضطراب في الجلوس ، وتنقية الأنف بالأصابع إلى غير ذلك مما هو في معناه ، ومستوجب للزجر عليه ، فقد جعلوا للمعلم مهما ظهر من المتعلم شيء من هذه الأمور التي