الغزالي في عالم النوم أعور العين ، فلما استيقظ قال في نفسه : « الغزالي » صحيح العينين ، وتأويل رؤياه بردّ العور إلى نفسه ، وقال : إنما هذا سوء اعتقاد مني في « الغزالي » ، ولعل ذلك من اعتراض لي عليه .
قال : ومن هذا الباب قول القائل :
ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزّلالا »
قلت : وقوله :
« ومن يعترض والعلم منه بمعزل * يرى النّقص في عين الكمال ولا يدري
من جهة أن رؤية العين مع صحة تأويله بعد عن العلم بالحقائق ، وإن كان الثاني وهو لا يجد إلى التأويل سبيلا » ، فهنا قال ابن زاغو :
« لا ينبغي له أن يسقط منزلته من قلبه ، وليتذكر ما في عقيدة الإيمان من كون العصمة ليست إلا للأنبياء عليهم السلام ، فما رأى من شيخه إلا ما دخل عليه معه ، ومع غيره ، ثم يعتقد فيه أنه لا يليق به إلا الإقلاع عن ذلك والتوبة ، والاستغفار ، ويبقى على ملازمته ، وتعظيمه » انتهى كلامه .
قلت : وكما لا ينبغي أن يسقط منزلته من قلبه ، فكذلك يجب عليه 213 ظ / / أن لا يشيع ما رآه غير محتمل للتأويل ، وأن يكون منتظرا لرجوعه .
قال الإمام أبو نعيم : « فإذا وقفوا منه على زلة ، أو سقطة ، فلا يشيعوها ، ولا يذيعوها ، بل ينشرون عنه أحسن ما يعلمون منه .
ثم أسند عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « مثل الذي يسمع بالحكمة ، فلا يحدّث إلا بشرّ ما سمع كمثل الذي يقال له : ادخل الزّرب ، فخذ أسمن شاة فيها ، فخرج بالكلب يقوده » قال : « وليكونوا لفيأته منتظرين ، ولاعتراضهم بالظنّ عليه تاركين » . ثم خرج قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا زلّة العالم ، وانتظروا فيئته » .
هامش
- كتبه : « مفتاح الوصول إلى بناء الفروع والأصول » ، وشرح جمل الخونجي ، انظر البستان : 164 - 184 والنيل : 255 . ورحلة القلصادي : 104 .