تكبره على المعلم أن يستنكف عن الاستفادة من المرموقين المشهورين ، وذلك هو عين الحماقة فإن المعلم سبب النجاة والسعادة ، ومن طلب مهربا من سبع ضار يفترسه ، لم يفرق بين أن يرشده إلى الهرب مشهور ، أو خامل الذكر ، وضراوة سباع الناس بالجهال باللّه عز وجل أشد من ضراوة كل سبع ، فالحكمة ضالة المؤمن ، يغتنمها حيث يظفر بها ، ويتقلد المنة لمن ساقها إليه كائنا من كان ، ولذلك قيل :
العلم حرب للفتى المتعالي * كالسيل حرب للمكان العالي » « 1 »
قلت : ومثله قولهم : « المتواضع من طلاب العلم أكثر علما كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء » .
ومن ثم قال ابن الحاج : « من أراد الرفعة فليتواضع للّه تعالى . ألا ترى أن الماء لما نزل إلى أصل الشجرة صعد إلى أعلاها ، فكأن سائلا سأله ، ما صعد بك هاهنا ؟ أعني في رأس الشجرة . وأنت نزلت تحت أصلها ، فكأن لسان حاله يقول : « من تواضع للّه رفعة » . قال الغزالي : فلا ينال العلم إلا بالتواضع ، وإلقاء السمع » . انتهى المراد منه .
وقال ابن العربي « في سراجه » : « لا ينبغي للمتعلم أن يتكبر على معلمه .
قال : وأعني به على العالم ، تعلم منه أو لم يتعلم ، لأن اللّه تعالى قد رده إليه فقال :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » . وأمره بالاقتداء به ، فكيف يصح أن يتعاظم عليه » ا ه .
وقال النووي في « تبيانه » : « وينبغي أن يتواضع لمعلمه ، وأن يتأدب معه ، وإن كان أصغر منه سنا ، وأقل شهرة ونسبا ، وصلاحا ، وغير ذلك . ويتواضع للمعلم ، فبتواضعه يدركه » « 3 » ا ه .
ومثل هذه الوصية برعاية هذا الأدب موجود التكرار في كلام العلماء
هامش
( 1 ) انظر الإحياء : 1 / 50 ، وميزان العمل : 96 - 97 مع بعض اختصار .
( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 7 .
( 3 ) انظر ص : 46 من التبيان .