فقال الماوردي : « اعلم أن للمتعلم في إبان تعلمه ملقا وتذللا ، إن استعملهما غنم ، وإن تركهما ندم وحرم ، لأن التملق للعالم يظهر مكنون علمه ، والتذلل له سبب لإدامة صبره ، وبإظهار مكنونه تكون الفائدة ، وباستدامة صبره يكون الإكثار .
قال : وقد روى معاذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ليس من أخلاق المؤمن الملق إلا في طلب العلم » .
وقال عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - : « ذللت طالبا فعززت مطلوبا » .
وقال بعض الحكماء : من لم يحتمل ذل التعلم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا .
وقال بعض حكماء الفرس : إذا قعدت وأنت صغير حيث تحب ، قعدت وأنت كبير حيث لا تحب . قال بعد كلام : ولا يمنعه من ذلك علو منزلته إن كانت له ، وإن كان العالم خاملا ، فإن العلماء بعلمهم قد استحقوا التعظيم ، لا بالقدرة ولا بالمال .
ثم أنشد لابن دريد :
لا تحقرن عالما وإن خلقت * أثوابه في عيون رامقه
وانظر إليه بعين ذي خطر « 1 » * مهذّب الرّأي في خلائقه « 2 »
فالمسك بينا تراه ممتهنا * بفهر « 3 » عطّاره وساحقه
حتّى تراه في عارضي ملك * أو موضع التّاج من مفارقه » « 4 » 214 ظ / /
وقال الغزالي : « لا ينبغي للطالب أن يتكبر على المعلم . . . قال : ومن
هامش
( 1 ) في أدب الدنيا : ص 41 : أدب ، والخطر : الشرف وارتفاع القدر .
( 2 ) في م . س : ص 41 : في طرائقه .
( 3 ) الفهر : ج أفهار ، حجر صغير تسحق به الأدوية .
( 4 ) أدب الدنيا : 41 .