212 و / / التقرير إلى أن قال : « وبالجملة كل متعلم استبقى لنفسه رأيا واختيارا دون اختيار المعلم فاحكم عليه بالإخفاق والخسران » « 1 » .
قلت : وما أكثر مشاهدة هذه الخيبة من أكثر متعلمي هذا الزمان ، لإخلالهم بهذا الأدب النافع حيث لا ينزلون المعلم هذه المنزلة ، ولا يقبلون منه إلا ما يتوهمون أنه الصواب في ترتيب قراءتهم ، وتدريج انتقالهم من مقام إلى آخر ، لذلك تراهم ينقطعون عما هو قريب ، ولا يحصلون من فائدة ما اختاروا لأنفسهم على طائل يعتد به ، وبحق ما قال بعض أرباب القلوب : « من ترك أدبا حرم أربا » .
وقال الشيخ الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي فيما نقلت من خط شيخنا العلامة أبي إسحاق إبراهيم ابن فتوح - رحمه اللّه - منقولا من خطه : « متى كان المستفيد وهو التابع ، مع المفيد وهو المتبوع ، بمنزلة اللوح للقلم ، والسيد للعبد ، استفاد . وإلا فلا » ، ولو تخلقوا بهذا الأدب لأدركوا بغية ما قصدوا ، وتعرفوا بركة ما بوصفه تأدبوا ، على ما شهد به دليل التجربة ، واطردت به سنة اللّه في عباده .
تنبيه :
يتأكد على المعلم نفسه عندما ينزله المتعلم منزلة الوالد أن ينزله هو منزلة الولد فذلك من جملة أدبه . بل قال الغزالي في « ميزان العلم » « 2 » :
« أول وظائف المعلم أن يجري المتعلمين مجرى بنيه كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما أنا لكم بمنزلة الوالد والوالدة » .
وقال النووي : « وينبغي أن يحنو على الطالب . ويعتني بمصالحه ، كاعتنائه بمصالح ولده ، ومصالح نفسه ، ويجري المتعلم مجرى ولده في الشفقة عليه ، والاهتمام بمصالحه ، والصبر على جفائه ، وسوء أدبه ، ويعذره في قلة أدبه في
هامش
( 1 ) م . س : 1 / 50 - 51 .
( 2 ) انظر ص : 108 .