الفانية ، هذا قاله الإسكندر لما قيل له : أمعلمك أكرم عليك أم أبوك ؟ فقال : بل معلمي » ا ه « 1 » .
ونقل الإمام فخر الدين : « العالم أرأف بالتلميذ من الأب والأم والآباء والأمهات يحفظونهم من نار الدنيا وآفاتها ، والعلماء يحفظونهم من نار الآخرة وشدائدها » .
وللشيخ أبي القاسم « 2 » بن الإمام أبي الوليد الباجي - رحمه اللّه - في كتابه : « معيار النظار » وقد أجرى ذكر هذا الأدب : « فلا تعامله بما تعامل به الملوك ، والسادات ، والآباء بل حاله أرفع ، وقدره أعظم » ا ه .
وهذه مبالغة لا خفاء بحسن عاقبة من عمل بها ، وإذا نزّله هذه المنزلة كما هي عند العلماء الحكماء . فظاهر أنه يجب عليه أن يلقي إليه كما قال الغزالي :
« زمام أمره بالكلية في كل تفصيل ، ويذعن لنصحه إذعان المريض الجاهل للطبيب الحاذق المشفق » . ذكره في « الإحياء » ثم قال بعد كلام : « فليكن المتعلم لمعلمه كأرض ميتة « 3 » ، نالت غزيرا ، فتشرب بجميع أجزائها ، وتداعت بالكلية لقبولها ، ومهما أشار عليه المعلم بطريق في التعليم فليقلده ، وليدع رأيه ، فإن خطأ مرشده أنفع له من صوابه في نفسه ، إذ التجربة تطلع على دقائق يستغرب سماعها مع أنه يعظم نفعها ، فكم من مريض محرور يعالجه الطبيب في بعض أوقاته بالحرارة ، ليزيد في قوته إلى حد يحتمل صدمة العلاج ، فيتعجب منه من لا خبرة له به » « 4 » .
ثم ذكر « قضية موسى مع الخضر عليهما الصلاة والسلام » شاهدا على هذا
هامش
( 1 ) م . س : 108 .
( 2 ) هو أحمد بن سليمان بن خلف الباجي ت : 493 ه - 1099 م ، كان من أهل الدين والفضل غلب عليه الأصول والفقه ، أذن له أبوه في إصلاح كتبه في الأصول فتتبعها ، وألف كتابه : « معيار النظر » ، وكتاب : « سر النظر » ، و « كتاب البرهان » . . . انظر : المدارك 8 / 185 - 186 والديباج :
1 / 183 .
( 3 ) في الإحياء : 1 / 50 : دمثة .
( 4 ) م . س : 1 / 50 .