لمعلمه وأستاذه « الخليل » - رحمه اللّه - على أوضح منهاج سلكه الجلة من العلماء في هذا المقام ، ومن شواهد ذلك ما حكي عن الزجاج أنه كان يقول : إذا قال سيبويه بعد قول الخليل : وقال غيره ، فإنما يعني نفسه ، لأنه أجل « الخليل » عن أن يذكر نفسه معه ، وإذا قال : وسألته ، فإنما يعني : « الخليل » ،
وأجلّه في كلّ عين علمه * فيرى له الإجلال كلّ جليل « 1 »
وكذلك العلماء كالخلفاء عن * د النّاس في التّعظيم والتبجيل
الأدب الثاني : تنزيله منزلة الوالد في البرور ، والتزام السمع له ، والطاعة ،
لما خرجه « أبو نعيم » : عن « أبي هريرة » - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم » . قال : وكذلك قال « الربيع بن أبي عبد الرحمن » : الناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم ، ما نهوهم عنه انتهوا ، وما أمروهم به ائتمروا » « 2 » .
قال الماوردي : « وقد رجّح كثير من الحكماء حق العالم على الوالد حتى قال بعضهم :
يا فاخرا للسّفاه بالسلف * وتاركا للعلاء والشّرف
آباء أجسادنا هم سبب * لأن جعلنا عوارض التّلف 211 ظ
من علّم النّاس كان خير أب * ذاك أبو الرّوح لا أبو النّطف « 3 » » « 4 »
قلت : وكذا قال « الغزالي » في « ميزان العمل » : « وليعتقد المتعلم أنّ حقّ معلمه أكثر « 5 » من حق الأب ، فإنه سبب حياته الباقية ، والأب سبب حياته
هامش
( 1 ) البيت الأول ورد في جامع العلم : 1 / 129 .
( 2 ) انظر أدب الدنيا : 42 .
( 3 ) م . س : 43 : لا أبو الجيف .
( 4 ) م . س : 43 .
( 5 ) في ميزان العمل : 108 : أكبر .