عبادة بن الصامت « 1 » - رضي اللّه عنه - قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
« ليس منا من لم يجل كبيرنا ، ويرحم صغيرنا ، ويعرف لعالمنا حقه » .
وخرج الطبراني عن أبي أمامة - رضي اللّه عنه - عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال :
« ثلاث لا يستخف بهم إلا منافق : ذو الشيبة في الإسلام ، وذو العلم ، وإمام مقسط » . ذكر ذلك « المنذري » في « الترغيب والترهيب » « 2 » .
قال الشيخ أبو العباس ابن زاغو : « وكان الشافعي يعظم مالكا تعظيما كثيرا ، وكان الربيع « 3 » يعظم الشافعي كثيرا .
قال عن الفاكهاني « 4 » : « فتلك بتلك » قال : يعني أن الشافعي لما عظم مالكا عظم هو ، وهو من باب إنما هي أعمالكم تردّ عليكم ، وكما تدين تدان » .
قلت : « من تعظيم الشافعي لمالك - رضي اللّه عنهما - 211 و / / أنه كان يقول : « مالك بن أنس معلمي ، وفي رواية : أستاذي . . . وما أحد أمنّ علي من مالك ، وعنه أخذت العلم ، وإنما أنا غلام من غلمان مالك ، وقال : جعلت مالكا حجة فيما بيني وبين اللّه تعالى » نقل ذلك كله « عياض » في « المدارك » « 5 » .
ومن تعظيم الربيع للشافعي ما ذكره « النووي » عنه أنه قال : « ما اجترأت أن أشرب والشافعي ينظر إليّ ، هيبة له » « 6 » .
قلت : وكذلك إمام هذه الصناعة : « سيبويه » - رحمه اللّه - كان من تعظيمه
هامش
( 1 ) الأنصاري الخزرجي أبو الوليد ت : 34 ه - 654 م . صحابي ، شهد له بالورع ، كما شهد العقبة ، وبدرا ، وحضر فتح مصر ، وأول من نصب قاضيا بفلسطين . انظر الإصابة : 4488 ، والتهذيب :
5 / 111 .
( 2 ) انظر : 1 / 115 .
( 3 ) الربيع بن سليمان . . . المرادي بالولاء ، المصري أبو محمد . ت : 270 ه - 884 م . صاحب الإمام الشافعي ، وراوي كتبه ، انظر : التهذيب : 3 / 245 ، والوفيات : 2 / 291 - 292 .
( 4 ) هو عمر بن علي اللخمي الإسكندري تاج الدين ، ت : نحو 734 ه - 1334 م . من أعلم الناس بالنحو . له كتب منها : « الإشارة » في النحو ، و « المنهج المبين » في شرح الأربعين النووية ، وغيرهما . انظر : الديباج المذهب : 2 / 80 - 82 .
( 5 ) انظر : 2 / 75 - 76 .
( 6 ) انظر ص : 47 من التبيان .