القسم الأول : ما يتخلق به مع معلمه .
وهي آداب 210 ظ / / جملة .
الأدب الأول : تعظيم قدره ، وملاحظة جانبه بعين التوقير والاحترام ،
فقد قالوا : إن تعظيم العالم من تعظيم حرمات اللّه ، وقد قال تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
« 1 » .
وخرّج الشيخ أبو عمر عن ابن طاوس بن طاوس عن أبيه « 2 » قال : « من السنة أن يوقر العالم » « 3 » قال : « وروينا من وجوه عن الشعبي قال : صلى زيد بن ثابت على جنازة ، ثم قربت له بغلته ليركبها فجاء « ابن عباس » فأخذ بركابه ، فقال له زيد : خلّ عنك يا ابن عمّ رسول اللّه . فقال ابن عباس : هكذا نفعل بالعلماء والكبراء » « 4 » .
قال : « وقال أيوب بن القرّية « 5 » : أحق الناس بالإجلال ثلاثة : العلماء ، والإخوان ، والسلطان ، فمن استخف بالعلماء أفسد دينه ، ومن استخف بالإخوان أفسد مروءته ، ومن استخف بالسلطان أفسد دنياه » « 6 » . انتهى ملتقطا من مواضع في كلامه .
وخرج أبو نعيم شاهدا على هذا التحذير من التقصير في حق العالم ، عن
هامش
( 1 ) سورة الحج ، الآية : 30 .
( 2 ) هو طاوس بن كيسان الخولاني الهمذاني أبو عبد الرحمن ، ت : 106 ه - 724 م من أكابر التابعين ، كان متفقها في الدين ، ورواية الحديث ، وأكثر أهل زمانه تقشفا في العيش ، ووعظا للخلفاء ، وتجنبا للسلطان . انظر التهذيب : 5 / 8 . والصفوة : 2 / 284 .
( 3 ) جامع العلم : 1 / 129 .
( 4 ) م . س : 1 / 128 .
( 5 ) الهلالي . ت : 84 ه - 703 م ، كان من البلغاء ، الخطباء ، حتى صار يضرب به المثل فيقال : « أبلغ من ابن القرّيّة » ضرب عنقه الحجاج . انظر الكامل لابن الأثير : حوادث 84 ه . والوفيات : 1 / 250 .
( 6 ) جامع العلم : 1 / 146 .