ومجرى شهوة الغذاء ، والنكاح ، التي خلقها اللّه سبحانه داعية إلى الفعل الذي فيه بقاء الشخص والنسل ، ولولا هذه المصلحة في المناظرة لما كان يجوز أن يفسح فيها بحال من الأحوال لأنها ليست تقضي إلى تغيير المذهب ، وترك المعتقدات » ا ه .
وعن الثالث : أن جهله أو تجاهله بما يلزمه من تحسين النية عند الشروع في الطلب لا ينافي جواز تعليمه وطلبه بالاشتغال مع إرشاده إلى إخلاص نيته ، وفي ذلك وقع النزاع ، والاستدلال بمحله لا يسمع .
وعن الرابع : أن التغرير بالنفس هنا لا نسلم اعتباره في تحريم التعليم ، ولا في ترك الطلب لأجله ، وإلا لزم محذور اندراس الشرع على ما سبق في الجواب عن الأول .
وفي كلام الغزالي فوق هذا إشارة إليه ، وأيضا يلزم مثله في جميع الأعمال مهما خاف من الرياء عند إرادة التقرب بها .
وقد قرروا [ لغرض ] « 1 » انتهاض تلك المخافة إلى رجحان الترك بل طالبوه بالعزيمة على الفعل مع الإعراض ما استطاع عن دواعي الرياء على ما تقدم في [ محصول ] « 2 » هذه القضية ، ومبنى الاعتماد فيها على ما شهد به علماء السلف ، ومضى عليه غير واحد من فضلاء الخلف ، وكفى بذلك حجة في أصل المسألة ، واللّه تعالى أعلم .
وإذا تمهد هذا الأصل الأصيل مع ما ترتب عليه من الفوائد المهمة ، [ فلنصر ] « 3 » إلى ذكر الآداب « الخاصة » بهذا التعلم ، و « العامة » له ولغيره ، وهي معظمها ، حاصرا لها فيما يتخلق به المتعلم مع معلمه ، وفي نفسه ، ومع رفقائه ، على ما يظهر لمتأملها كذلك في كلام العلماء - رضي اللّه عنهم - فهي أقسام ثلاثة :
هامش
( 1 ) في « أ » : لغو .
( 2 ) في « ج » و « د » : حصول .
( 3 ) في « ج » و « د » : فلنقتصر .