في كل شخص معين وهو الثاني : أنّ ذلك التأويل ، وإن صح باعتبار آخر ، فالتأويل الأول أسعد بالظاهر من تلك النقول ، على أنه في بعضها نصّ في المعنى الذي حمله الجمهور عليه ، أو قريب منه ، وبه قال الغزالي في بعض كتبه وقرره أبلغ تقرير [ وهو الذي لا يظهر خلافه لا سيما في هذه الأزمنة التي [ ركن ] « 1 » فيها ريح الطلب فقال في « ميزان ] « 2 » العمل » « 3 » ما نصّه :
« فإن رأى من لا يتعلم إلا لأجل طلب الرئاسة ، ومباهاة العلماء ، لم يزجره عن التعلم فاشتغاله بالعلم مع هذا القصد خير من الإعراض عنه ، فإنه مهما اكتسب العلم تنبه بالآخرة لحقائق الأمور ، وعلم أن طالب العلم لأغراض الدنيا مغبون ، وقد بين العلماء هذا المعنى بقولهم : تعلمنا العلم لغير اللّه فأبى العلم أن يكون إلا للّه . بل أقول : إن كان الناس لا يرغبون في تعلم العلم للّه ، فينبغي أن يدعوهم إلى نوع من العلم يستفاد به الرئاسة ، بالإطماع في الرئاسة حتى يستدرجهم بعد ذلك إلى الحق .
قال : ولهذا رئي الرخصة في علم المناظرة في الفقهيات ، لأنها بواعث على المواظبة لطلب المباهاة أولا ، ثم بالآخرة يتنبه لفساد قصده ، ويعدل عنه إلى النهج القويم ، ويجري في هذا مجرى قصدنا في إرهاق الصبي ، إلى التعلم بالإطماع في الرئاسة ، فإنا نطمعه فيه بالصولجان ، وشراء الطيور ، وأسباب اللعب ، ونطلق له ذلك في بعض الأوقات ، لتنبعث دواعيه إلى التعلم ابتداء ، ثم نصرفه عما رغبناه آخرا تدريجيا .
قال : وقد جعل اللّه قصد الرئاسة من تعلم العلم حفظا للشرع والعلم .
ويجري في تحضيض المتعلمين على العلم بالإطماع في الرئاسة ، وحسن الذكر مجرى الحبّ الذي ينثر حوالي الفخ 210 و / / والملواح « 4 » المقيد على الشبكة ،
هامش
( 1 ) في « ج » : ركد .
( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من مخ « أ » .
( 3 ) انظر ص : 109 - 110 .
( 4 ) الملواح : البومة تشد رجلها ليصاد بها البازي .