وعند ذلك فالمعلم لهم معين على معصية ، والإعانة على المعصية معصية .
نعم ، من غلب على الظن سلامته من ذلك فهو خارج عن حكمه .
الثاني : أن المعنى في تلك الظواهر عند بعض المحققين فيما حكاه الغزالي : « لو أن العلم أبي عليهم ، وامتنع فلم تنكشف لهم حقيقته ، وإنما حصل لهم حديثه وألفاظه » . قال الغزالي : « فإن قلت : فإني أرى جماعة من المحققين برزوا في الفروع والأصول ، وعدّوا من جملة الفحول ، وأخلاقهم ذميمة ، لم يتطهروا منها ، فيقال : إذا عرفت مراتب العلوم ، وعرفت علم الآخرة ، استبان لك أن ما اشتغلوا به قليل الغناء من حيث كونه علما ، وإنما غناؤه من حيث كونه علما للّه تعالى إذا قصد به التقرب إليه » « 1 » .
الثالث : أن هذا الذي طلب العلم على غير نية ، ثم جاءت النية الصالحة في آخر أمره كان أوّلا جاهلا بما يلزمه من الوظائف الشرعية ، فلما قرأ العلم اتبعه ، وباتباعه صار للّه تعالى ، لأن نيته كانت محرمة عليه .
قال ابن الحاج : « وهذا هو الظاهر » « 2 » .
الرابع : قال : « إن هذا الإنسان - يعني الذي تعلم على غير نية صالحة - غرّر فسلم ، ولا يمكن لعاقل أن يغرر بنفسه ، ويرجو أن يسلم » « 3 » . لأنا نقول جوابا عن الأول : لو اعتبر فيه ذلك المعارض للزم انحسام مادة التعليم ، فينقطع اتصال الشرع ، ويؤدي إلى إطفاء نوره واندراس أعلامه .
قال القرافي : ومعلوم أن هذه المفاسد أعظم من الرياء الذي قد يقع ، وقد لا يقع فإنا وإن قطعنا بوقوعه في الجملة ، لكنا لا نعلم حال كل أحد على انفراده 209 ظ / / واللّه تعالى هو متولي السرائر فما استوى الأمران ولا وقوعهما .
وأيضا فالعلم قربة محققة ، وهذه المعاصي أمور عارضة ، الأصل عدمها
هامش
( 1 ) الإحياء : 1 / 49 - 50 .
( 2 ) المدخل : 2 / 124 .
( 3 ) م . س : 2 / 125 .