تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
طلب العلوم هو كما قال القرافي : « هو مقام تشيب فيه النواصي ، ولا يعتصم منه بالصياصي ، قال : ينبغي لك أن توفر العناية عليه ، والجد فيه ، مستعينا باللّه تعالى ، فمن لم يساعده القدر ، لم ينفعه الحذر :
إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأكثر ما يجني عليه اجتهاده
قال : ولكني أدلك على أعظم الوسائل مع بذل الاجتهاد ، وهو أن تكون مع بذل جهدك شديد الخوف ، وعظيم الافتقار ، ملقيا بالسلاح ، معتمدا على ذي الجلال ، مخرجا لنفسك من [ حرجها ] « 1 » فإن هذه الوسيلة هي العروة الوثقى لماسكها ، وطريق السلامة لسالكها ، واللّه تعالى هو المسؤول ، المبتهل لجلاله في السلامة من عذابه :
فما لجلد بحرّ النار من جلد * ولا لقلب بهول الحشر من قبل »
قلت : والاعتصام بهذه الوسيلة في هذا المقام مبني على أن الحذر مما يقدح في إخلاص النية فيه لا يرجح ترك 208 ظ / / الإقبال على طلب العلم إشفاقا من [ الارتباك ] « 2 » في اشتراك القوادح ، بل يبقى على أوله في الطلب ، ويجاهد نفسه ما استطاع ، مع صدق الاعتماد على فضل اللّه تعالى في كفايته شر ذلك [ المحذور ] « 3 » ولذلك جعلوا من آداب العالم : أنه لا يمتنع من تعليم من علم منه أن نيته لم تتخلص في طلب العلم لجانب الإخلاص وهي :

الفائدة الرابعة : قال النووي - رحمه اللّه - : « قال العلماء : ولا يمتنع من تعليم أحد ، لكونه غير صحيح النية

. فقد قال سفيان وغيره : طلبهم للعلم نية ، وقالوا : طلبنا العلم لغير اللّه تعالى فأبى أن يكون إلا للّه سبحانه ، معناه : كانت ( عاقبته ) « 4 » أن صار للّه
هامش
( 1 ) بياض في سائر الأصول . ( 2 ) في « د » : الارتباك . ( 3 ) في « أ » و « ب » : المحظور . ( 4 ) في التبيان : ص 43 : غايته .