ذلك ؟ فما بالك بإلقاء مسائل العلم ، لأنه خير متعد لا سيما في زماننا هذا » .
قلت : لا يخلو هذا العارض أن يكون مما لا بد من اعتباره أولا ، فإن اعتبر فلا يضر تعطيل التدريس لأجله ، لأن قصارى المدرس أن يكون بمنزلة معلم الصبيان في الاستجارة على التعليم .
وقد قال القابسي « 1 » : « إنه يجوز له حضور جنازة من « يلزمه النظر في أمره » ، وإن لم يعتبر فالتعطيل لأجله مما لا ينبغي ، لكن هذا يحط من المرتب بقدره وجوبا كما يقتضيه ظاهر كلامه ، أو ورعا وتوقيا للشبهات ، ولعل هذا هو الذي يقتضيه لسان العلم ، لأن العطلة على الجملة لا تؤثر في حلية المرتب إذا كانت غير طويلة المدة ، وعلى ذلك يتخرج ما حكاه البرزلي عن ابن عرفة 204 ظ / / أن البوذري بقي يأخذ مرتب التدريس من الحبس وهو مريض مدة من شهر . قال : وكذا حكي عن الغبريني « 2 » أنه بقي زمانا متخلفا عن المدرسة لمرضه ، ثم قطعه لما طالت المدة » .
وكونها هنا عن عوارض لا تعتبر شرعا ، لا يظهر أثره إلا في قبح إيثاره على القيام بوظيف التدريس لا في وجوب إسقاط شيء من المرتب . ولعل هذا هو مراد الشيخ واللّه أعلم .
بيان :
ذكر - رحمه اللّه - لهذه العوارض التي عاب تعطيل الدرس لأجلها ، ورتب عليه ما تقدم له جملة أمثلة معظمها خاص بالبلاد المشرقية ، كتعطيلهم لأجل الصبحة للميت ، أو الثالث له ، أو إتمام الشهر أو السنة ، أو للفرح كالعقيقة وغيرها كالسلام على الغائب والتهنئة بولاية .
قال : « فما كان من ذلك مندوبا فينبغي له أن يفعله من غير وقت الدرس إذا
هامش
( 1 ) انظر رسالته : « أحكام المعلمين » : 379 .
( 2 ) هو أحمد بن أحمد أبو العباس الغبريني . ت : 704 ه - 1304 م . مؤرخ ، نسبته إلى « غبرى » من قبائل البربر في المغرب . مولده في بجاية . وتولى قضاءها ومات فيها شهيدا . له « عنوان الدراية في من عرف من علماء المائة السابعة في بجاية » . انظر : الديباج : 1 / 252 ، والشجرة : 215 .