قال فيه : ورجل قلبه معلّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه .
وهذا المعنى لا يحصل للمتبرع بالإمامة لأنه في سعة وراحة من شأنه ، كالمتبرع بالجهاد لا تروعه البواعث في جهاد لأنه على رسله « 1 » في رأيه .
قال : ولعل الذي قال من العلماء إن الأجرة على الإمامة هي الأحب والأصوب راعى هذا المعنى » .
قلت : ونوع من هذا يتمشى في التعليم بالمرتب حتى يظهر به اطراد هذا المعنى فيه . ولا يخفى تقريره على متأمل فلا نطول به .
نعم ، مختار جماعة لا سيما من غلب عليه الزهد ، تفضيل حالة التبرع بإقامة هذه الوظائف ، وقد تقدم ما اعتذر به البرزلي عن الدكالي في اعتراضه على الأئمة .
ولابن الحاج في الحض عليه مبالغة عظيمة منها قوله : « وينبغي له أن يكون آكد الأمور وأهمها عنده القناعة ، فإذا عرض عليه منصب من حل ، وكان له غنية عنه ، فلا حاجة تدعو إلى أخذه ، وتركه أفضل له عند اللّه تعالى من أخذه ، والتصديق بما يحصل فيه من المرافق ، لأن ترك طلب الدنيا أعظم عند اللّه من أخذها ، والتصدّق بها .
قال أيضا بعد كلام : وينبغي له ، بل يتعين عليه أن ينظر في العلم الذي يأخذ عليه المعلوم إن كان قد تعين عليه أم لا ، فإن كان قد تعين عليه ، فلا يجوز 205 ظ / / أن يأخذ على تعليمه عوضا ، وإن لم يتعين عليه ، فيجوز له الأخذ مع أن الترك أولى وأرفع ، وإذا أخذه فعلى نية الإعانة على ما هو بصدده من التعلم والتعليم لا على العوض والإجارة » .
قلت : فيجيء من هذه التفرقة أن المعنى لا يؤخذ حيث يتعين التعليم مطلقا على كل حال ، وما تقدم من غير واحد لا يقتضي ذلك ، وهو الظاهر ،
هامش
( 1 ) على رسله : الرّسل ، والرّسلة : التمهل والتؤدة والرفق ، يقال : على رسلك يا رجل : أي على مهلك وتأن .