تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ولكن لأهل هذه الطريقة المثلى مبالغة في البعد عن الدنيا تفضي بهم إلى ترك ما يجتنيه غيرهم . فحكى الشيخ خليل بن إسحاق في مناقب شيخه العالم عبد اللّه المنوفي - رضي اللّه عنهما - عن « الشيخ العامل الفاضل موسى بن شرف الدين المقرئ أن الملك لما بنى جامعه « بالحسينية » طلب أن يكون سيدي الشيخ - يعني المنوفي - من رؤسائه ، وقال له : إن جئتني بالشيخ حليتك حلاوة مثلي لمثلك . وكان من الملوك الجلة . قال : فقلت في نفسي : هذا أمر كبير ، وأنا فقير ، فلعله يعطيني ألفين أو ثلاثة ، وأقل ما يعطيني ألفا . فجئت لسيدي الشيخ ، وكانت عادته إكرامي ، والإقبال علي ، ففعل كعادته ، ثم قلت : الحاج الملك يسلم عليك ، فأعرض عني وكأنه ما عرفني . قال : وقلت له : إنه قد بنى هذا الجامع واجتهد فيه ، وقصد أن تشتغلوا فيه بالعلم الشريف . فقال لي : يا شيخ موسى ، أنت رجل غمر - أي جاهل - هذا شيء ما فعلته أول عمري أفعله في آخره . فقلت له : يا سيدي تحيون هذا المذهب هناك . فقال : إن كان المذهب يحيى [ بي ] « 1 » فقد مات . قال : فخرجت من عنده ، وكأني صفعت أو كما قال . . . قال : وأخبرني القاضي تاج الدين المناوي « 2 » أن سيدي الشيخ دخل إليه يوما في حاجة لبعض الفقراء فقضاها ، ثم أرسل للشيخ وقال له : قصدي 206 و / أن أرتب لكم شيئا من وقف بعض المدارس لتستعينوا به . فقال للقائل : جزاه اللّه خيرا ، ولكن لي في هذا الوقف شيء قد جعلت منه لنفسي ولأهلي . وحصل الرضى ، وأخشى ألا يحصل الرضى مع هذه الزيادة ! . . . وكان هذا لما كان له
هامش
( 1 ) في « أ » : في . ( 2 ) القاضي يحيى بن محمد أبو زكريا الحدادي المناوي ، فقيه ، شافعي ، من أهل القاهرة منشأه ووفاته بها . ولي قضاء مصر . وحمدت سيرته ، له مصنفات منها : « شرح مختصر المزني » مخ - في فروع الشافعية ، و « أربعون حديثا » . انظر : الضوء اللامع : 10 / 254 - 257 .