استناب في أيام الأعذار ، جاز له تناول ريع الوقف ، وأن يطلق لنائبه ما أحب من ذلك » ا ه .
قال الشيخ أبو عبد اللّه ابن مرزوق - رحمه اللّه - قوله : « إن استناب لعذر جاز له التناول ، ظاهره : طالت 203 ظ / / مدة النيابة أو قصرت » .
وظاهر كلام المتيطي « 1 » أن ذلك في المدة القليلة لا الكثيرة ، ثم ذكر نص كلامه فيما يدل على ذلك في نقول أخر منها قوله في « شركة التهذيب » « 2 » : « وإذا مرض أحد شريكي الصنعة أو غاب فعمل صاحبه فالعمل بينهما ، لأن هذا أمر جائز بين الشركاء إلا ما تفاحش من ذلك وطال .
قال : وسئل « النووي » عن إمام مسجد استناب من يصلي عنه مدة لمن تكون جامكيته « 3 » ؟ فأجاب : إن استناب لعذر لا يعد بسببه مقصرا ، فالجامكية للإمام الأصلي ، وأمّا النائب فإن ذكر له جعلا « 4 » استحقه ، وإلا فلا شيء له ، لأنه متبرع . وإن استناب على صفة يعد معها مقصرا لم يستحق الإمام الأصلي شيئا من الجامكية . وأما النائب فإن أذن له الناظر فيه استحق الجامكية وإلا فلا يستحقها » ا ه .
قال : « وبما ذكرته من تحريم الاستنابة ، وأخذ الأجرة للمستنيب من غير عذر أفتى غير واحد من فقهاء المذاهب ، وهو الذي تقتضيه الأصول ، ولا شك فيه .
قال قبل هذا ، وقد ذكر شياع تبايع الوظائف في البلاد المشرقية ، وأن الواحد منهم يسعى في وظائف جملة ليستنيب في بعضها بأجرة ، ويأخذ
هامش
( 1 ) علي بن عبد اللّه الأنصاري ، المالكي ، المعروف بالمتيطي أبو الحسن . ت : 570 ه - 1174 م .
فقيه ، ولي قضاء شريش وتوفي بها . من آثاره : « النهاية والتمام في معرفة الوثائق والأحكام » .
انظر : إيضاح المكنون : 1 / 693 وهدية العارفين : 1 / 700 وفيه متيطة : قرية بأحواز من الجزيرة الخضراء .
( 2 ) شركة التهذيب : عمل تكاملي بين الفقهاء لتهذيب الأطفال .
( 3 ) الجامكية : مرتب خدام الدولة من العسكرية والملكية ( تركية ) .
( 4 ) الجعل : الأجرة ، وهي غير معينة الزمان ولا المكان وفيه نوع من الغرر .