هناك من شروط تتوقف عليها استباحة الاختصاص به على ما سبق تقريره .
الصورة الثانية : أن يكون من حبس عام المصرف في سبل الخيرات ،
فحكم هذا أيضا حكم ما هو معين لوظيف بعينه ، وسواء قصر مصرف هذا الحبس العام على وظيف التعليم أم عم به ما يمكن من سائر الوجوه التي يشملها أهل الحبس .
الصورة الثالثة : أن يكون من حبس مختلط لا يدرى ما تخص منه مصرفا بعينه ،
وحكمه الجواز عند غير واحد من العلماء .
قال الأستاذ أبو سعيد إثر نقله لما تقدم « 1 » عن « تعليقة الطرطوشي » ، ومقتضى الظاهر من كلامه في الأحباس المجموعة في تلك المدة يعني في زمان « علي بن عيسى » الوزير : « أنها كانت متعددة المصارف ، مختلفتها ، فجمعت ووزعت بالمصلحة حتى عمت ، لئلا يذهب بعض شعائر الدين ، لعدم المعين .
وانبنى هذا العمل حين سوغته الضرورة على مذهب في الأحباس ، أن فوائدها :
لا يمتنع صرف بعضها في مصرف بعض ، وأن ما كان للّه لا بأس أن يصرف فيما هو للّه ، مراعاة للقدر المشترك في المقاصد التحبيسية ، واطراحا للتعيينات الخصوصية ، وإلى هذا يذهب محمد بن السليم « 2 » وغيره .
قال : وكأن قائله يلتفت إلى مذهب أبي حنيفة أن 203 و / / خصوصيات الأحباس باطلة » قلت : وعلى هذا عمل الشيخ القاضي المفتي أبو علي بن قدّاح « 3 » على ما حكى البرزلي : « أنه كان يأخذ مرتب الفتيا من رقاع « 4 » في قرى
هامش
( 1 ) انظر : ص : 198 ظ من مخ « أ » . من هذا الكتاب .
( 2 ) محمد بن إسحاق بن السليم الأندلسي أبو بكر . ت : 367 ه - 977 م ، قاضي الجماعة بقرطبة .
الأديب ، الفقيه الحافظ ، الفاضل ، الزاهد ، العالم ، العامل ، له كتاب « التوصل لما ليس في الموطأ » و « كتاب في الحديث » . انظر : الشجرة : 98 - 99 .
( 3 ) هو عمر بن علي بن قداح الهواري التونسي . ت : 736 ه - 1335 م . كان إماما عالما بمذهب مالك ، عليه مدار الفتيا مع القاضي ابن عبد الرفيع ولي قضاء الجماعة بعد ابن عبد الرفيع . - - أخذ عنه ابن عرفة وغيره . له مسائل قيدت عنه مشهورة . انظر : الديباج : 2 / 82 ، والشجرة : 207 وفيها أنه توفي سنة 734 ه . ويكنى : « أبا حفص » . .
( 4 ) الرقعة : ج رقاع ، القطعة من الأرض .