تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وإن يكن عكسه فالأمر منعكس * فاحكم بعدل وكن بالهدي [ معتدلا ] « 1 »
قال البرزلي : وعندي أن كلا منهما حكم بما يقتضيه حاله . كان الدكالي بعيدا عن الدنيا ، زاهدا فيها كثيرا ، فالمتلبس بها عنده في غاية البعد عن الآخرة . وكان الشيخ يرى أن الدنيا مطية الآخرة ، وأنها نعم العون على ذلك ، فاكتسب منها 201 ظ / / جملة كبيرة ، وخرج عن جلها للآخرة نفعه اللّه بذلك . ورأى الآخر أن التلبس بها يعقبه الحساب ، فغلب السلامة ، ولكل وجه . قال : ولعل هذا يرجع إلى مسألة الغنى والفقر أيهما أرجح » . قلت : ومع هذا فلا ينتهي وجه الإعراض عن هذا القدر من الدنيا إلى ترك الصلاة خلف من تلبّس به ، وقد أشار إلى ذلك البرزلي ، ولا بد منه كما أنّه لا ينتهي حاله في هذه الطريقة التي سلكها أن يقال فيه ما ضمنه ابن عرفة في أبياته ، ولذلك أجابه شيخ الإسلام سراج الدّين البلقيني « 2 » بقوله :
ما كان من شيم الأبرار أن يسموا * بالفسق شيخا على الخيرات قد جبلا لا ، لا ، ولكن إذا ما أبصروا خللا * كسوه من [ حسن ] « 3 » تأويلاتهم حللا أليس قد قال في « المنهاج » « 4 » صاحبه * يسوغ ذلك لمن قد يختشي زللا وقال فيه أبو بكر « 5 » إذا ثبتت * عدالة المرء فليترك وما عملا « 6 »
هامش
( 1 ) في « أ » : معتزلا . ( 2 ) هو عمر بن رسلان الكناني العسقلاني الأصل ، ثم البلقيني المصري الشافعي ، أبو حفص ، سراج الدين . ت : 805 ه - 1403 م . مجتهد ، حافظ للحديث ، ولي قضاء الشام سنة 769 ه . من تصانيفه : « التدريب » ، في فقه الشافعية ، و « تصحيح المنهاج » ، و « محاسن الاصطلاح » ، و « الفتاوى » ، « ومناسبات تراجم البخاري » . انظر : الضوء اللامع : 6 / 85 ، ودرة الحجال : 3 / 200 - 202 . ( 3 ) ساقطة من « أ » . ( 4 ) المقصود : منهاج الطالبين في مختصر المحرر في فروع الشافعية للإمام الشافعي وقد شرحه البلقيني وسماه « تصحيح المنهاج » . انظر كشف الظنون : 2 / 1873 - 1874 . ( 5 ) لعله الشيخ مجد الدين أبو بكر بن إسماعيل السنكلومي . ت : 740 ه - 1339 م . أحد شراح المنهاج . انظر : م . س : والصفحة نفسها . ( 6 ) البيت ساقط من درة الحجال : 3 / 201 .