تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
أن يكون رزقا ، أو إجارة ، فإن كان الأول فالكراهة منتفية من كل وجه . وقد قال البرزلي : « إنه لا يعلم في جوازه خلافا . قال : وقد عارضت الشيخ الزاهد أبا عبد اللّه الدكالي - رحمه اللّه - حين اجتمعت به « بثغر الإسكندرية » بسبب اعتراضه 200 و / / على الأئمة وغيرهم أخذ المرتبات من الأحباس المعدة لذلك ، وأداه ذلك إلى عدم الصلاة خلفهم ولو الجمعة ، وقلت له : إن أخذ المرتب من الحبس عندي أحل من بيت المال ، لأن الحبس يتناول الإمام بالنص ، وبيت المال لا يتناول عمال المسلمين إلا بالظاهر لكونهم من المسلمين وهم ينوبون عنهم [ في ] « 1 » منافعهم ، ومع ذلك فإن السلف قبلوه ، ولم يعدلوا عنه ، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما كان عليه أولها . قال : فقال : الذي قلت ظاهر ، ولكن لا أحب لك هذه السخسخة . قال : يريد أنها صفة مرجوحة ، فينبغي أن يتورع عنها » انتهى المقصود الآن منه . وإن كان الثاني فهي كذلك منفية على مختار غير واحد من الشيوخ ، وقد وقفت في بعض « تقاييد » الأستاذ الكبير « أبي سعيد ابن لب » - رحمه اللّه - على كلام في ذلك باعتبار وظيفة الإمامة ومعناه شامل لأنواع القرب الدينية كلها . قال ما ملخصه : « ومن خطه نقلت مجاوبا لمن زعم ألّا رخصة في أخذ الأجرة على الصلاة ، وأن المعارضة متسلطة على أدلتها ، وأنا لا أرضى لكم النظر المفضي إلى هذا إلّا وجه أحدها : أن الأئمة الذين تقلدوا جوازها فتيا وعملا ، وقلدهم الناس قديما وحديثا ، كانوا أعلم بمدارك الشرع مع قرب عهدهم ، واتصال الأدلة بهم ، وعند ذلك فكيف يستقيم لنا اليوم بعد مقاربة ألف سنة أن نعلم من الدين ما لم يعلموا ، أو نصل من الدليل إلى ما لم يصلوا ، أو نقول في معارضتهم : لم يكن في عهده - عليه السلام - كذا ، ولا بعده إلى المائة أو نحوها .
هامش
( 1 ) ساقط من « ج » و « د » .