الثاني : أن ذلك عمل قد شاع وذاع ، وعمل به في كل الأقطار والأعصار ، فكاد يكون إجماعا عمليا ، وإجماع كل عصر حجة ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم 200 ظ / / : « لا تجتمع أمتي على ضلالة » . وقد وقع لابن [ خيرة ] « 1 » « 2 » من فقهاء قرطبة لأجل هذا الحديث في الإجماع « أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين من رمضان » ، لإجماع المسلمين في هذه الأعصار على انصراف قصدهم وهمهم إليها فيها .
قال ما نصه : « ثم قد درج على استباحة الأجر في المسألة علماء ، زهاد ، صلحاء ، أهل ورع وديانة ، وحفظ لدينهم ، وصيانة ، كالخطيب « أبي عبد اللّه الطنجالي » « 3 » بمالقة ممن رأينا وعرفنا ، كان إذا رأيته علمت أنه ممن يخشى اللّه سبحانه ، وقد سافر سفيرا إلى المغرب مع جملة من الشيوخ ، فما أكل ذاهبا ولا راجعا إلا من زاده الذي حمل . وما كان قوام عيشه إلا من مرتب الخطابة ، وكان ذا علم وعمل . وهكذا علماء بلدنا كابن فضيلة ، وابن أبي العاصي ، إلى غيرهم من العباد المنقطعين ، أصحاب الكرامات كأبي عبد اللّه التونسي وغيره ، فتضليل هؤلاء أو تجهيلهم ليس بالسهل .
الثالث : أنك وغيرك مضطر إلى الصلاة خلف الذين يأخذون الأجرة عليها ، إذ لا معدل لك في تحصيل صلاة جماعة عنها ، وإذ ذاك فأحد الأمرين لازم ، إما الصلاة خلفهم على هذا الاعتقاد [ تمريض ] « 4 » لصحة الصلاة ، ودخل فيها ، وإما ترك الإتيان بها معهم استبراء لدينك بترك مشتبه بسبب الخلاف فيه ،
هامش
( 1 ) في الأصول : ابن حيرة .
( 2 ) هو أبو الوليد محمد بن عبد اللّه بن محمد بن خيرة القرطبي المالكي ، الحافظ . ت : 551 ه - أخذ الفقه عن أبي الوليد ابن رشد . . . وخرج من قرطبة في الفتنة بعد ما درس بها وانتفع الناس به في فروع الفقه وأصوله . . . كان من جملة العلماء الحفاظ ، متفننا في المعارف كلها ، من كبار فقهاء المالكية . انظر : نفح الطيب : 2 / 240 - 241 .
( 3 ) هو أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الطنجالي ، قاضي بلدة مالقة ، وأحد ذوي الجلالة من أهله .
نجمت في عهده بواكي الوباء الأكبر وذلك صدر عام 750 ه ، وكان جلدا نبيها ، نزيها ، خطيبا ، أصيل الرأي . انظر : قضاة الأندلس : 155 - 160 .
( 4 ) في « أ » : تمريص .