تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
وهو عكس الورع المشروع من جهة الإهمال لأمر مجمع على التوعد بالعقوبة على تركه ، وهو الجمعة والجماعة ، وعند فساد القول بواحد منهما ، تعين الاقتداء بهم مع الإعراض عن هذه الحزازة التي لا اعتبار بها » انتهى ملخص ما ذكره هنا . وله في الموضوع المتقدم ذكره ، أن « ابن رشد » ذكر أن فاعل المكروه لا يجرح بفعله ، ولا يقدح ذلك في إمامته . قال : وقد جرى العمل بذلك في 201 و / / الأمصار من بيت المال ، ومن الأحباس في المواضع الكبار ، وفي بعض الأمصار ، ومن مال المؤتمين في القرى والحصون الصغار ، وأقر العلماء ذلك كلّه عملا ، وأفتوا به قولا ، وهب أن تم قولا بالمنع والشدة ، فإذا أخذ الناس بقول مخالف لقول آخر ، فلم يختلف العلماء أنهم لا يجرحون بذلك ، ولا يفسقون ، ولو كان الأمر هكذا لكان اختلاف العلماء من أعظم المصائب في أهل الإسلام ، فسادا ، وشتاتا ، وطعنا ، يكفر بعضهم بعضا ، ويلعن بعضهم بعضا ، وكان يؤدي إلى تفريق الكلمة ، وإطفاء نور السنة والجماعة ، لا سيّما والخلاف أكثر من الوفاق . يقول تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 1 » . وقد علم سبحانه أنهم يختلفون » ا ه . قلت : وقد ألزم ابن عرفة القائل بالتزام الترك « فسق أولئك الأئمة ، أو فسقه ، إن كانوا على هدى من ربهم » . فحكى البرزلي « أنه أنشدهم في ذلك منكتا على الدكالي - المتقدم ذكره - حين ورد الديار المصرية ، ووجده على هذه الطريقة :
يا أهل مصر ومن في الدين شاركهم * تنبهوا لسؤال معضل نزلا لزوم فسقكم أو فسق من زعمت * أقواله أنه بالحق قد عدلا إن كان حالكم التقوى فغيركم * قد باء بالفسق حقا عنه ما عدلا
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 43 .