ما لهم ، وعثمان بن حنيف « 1 » على مساحة الأرض ، وفرض لهم في كل يوم شاة 199 ظ / / شطرها وسواقطها لعمار ، والشطر الآخر بين هذين ثم قال : وما أرى رستاقا « 2 » يؤخذ منه شاة كل يوم إلا سريعا في خرابها .
قال الطرطوشي : « وهذا الرزق ليس كسبيل الإجارة ، إذ لا يعرفون قدر الشاة ، ومبلغها ، وذكورتها ، وأنوثتها ، وسمنها من عجفها ، ومثل هذا لا يجوز جعله عوضا في الإجارة لو أن رجلا أجر نفسه على بعض الأعمال على أن له كل يوم شاة أو نصف شاة غير موصوفة لم يجز » ا ه .
وهنا سؤال : أورده الأستاذ أبو سعيد ابن لب - رحمه اللّه - في موضوع له سماه « ينبوع العين الثرة في تفريع مسألة الإمامة بالأجرة » ، وهو : « أنّ هذا الذي وقع في كلام الطرطوشي ، والقرافي ، من أن الأرزاق ليست بأجرة ، وأنها ليست بمعاوضة البتة ، يعارضه أنها عند مالك ثمن من الأثمان ، حيث منع فيها بيع ما لم يقبض من الطعام . وقول ابن رشد : « إنها أجرة لهم على عملهم » .
وأجاب بأن وجه ذلك : أنّ في الأرزاق شائبتين : شائبة معروف ومعاونة ، وشائبة معاوضة بسبب المقابلة إذ لا يجوز أخذ الرزق إلا لمن قام بالوظيفة ، فأعملت شائبة المعروف حيث يكون حفظا للرسوم الشرعية ، وصونا للوظائف الدينية ، وأعملت شائبة المعاوضة حيث لا ضرورة في بيع له مدخل في البيوع المحظورة » ا ه .
تحصيل :
لا يخلو المرتب من الحبس على أي وظيف كان من تدريس ، أو إمامة ،
هامش
- صحابي وأحد السابقين إلى الإسلام ، شهد بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان ، أول من بنى مسجدا في الإسلام ( مسجد قباء في المدينة ) ولاه عمر الكوفة ثم عزله عنها . شهد الجمل وصفين مع علي . وقتل في الثانية . انظر : الحلية : 1 / 139 - 143 ، والإصابة : 2 / 512 - 513 .
( 1 ) عثمان بن حنيف الأنصاري . شهد بدرا وولاه عمر السواد مع حذيفة بن اليمان ، واستعمله « علي » على البصرة قبل قدومه إليها ، مات في خلافة معاوية . انظر الإصابة : 2 / 459 .
( 2 ) الرّستاق كالرّزداق والرّسداق : القرية وما يحيط بها من أراض ، وهي فارسية معرب رستا - القاموس المحيط .