وعدم من يحتسب للّه ، أشار بجمعها لذلك في مصالح المسلمين لتكون عوضا من بيت المال للأئمة ، والقومة ، والمؤذنين ، فهو في مذهب بيت المال لا يشترط فيه شروط الإجارة ، بل يجوز أن يأكله على التأبيد ، ويأخذ منه قوته ، [ وقوت ] « 1 » عياله » ا ه .
ويبقى النظر فيما وقع للموثقين ، وظاهر منه بأيسر تأمل ما قاله الشيخ ابن عرفة : « إنما أقوال الموثقين في استئجار الناظر في أحباس المساجد من يؤذن ، ويؤم ، ويقوم بمسئولية المسجد ، فلعله فيما حبس ليستأجر من غلته لذلك .
قال : وأحباس زماننا ليست كذلك إنما هي عطية لمن قام بتلك المئونة » .
قلت : ومثل هذا المحمل وقفت عليه للأستاذ أبي إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - في بعض أجوبته ، ونسب من يقول خلافه إلى الجهل بالحقائق .
وقريب من ذلك قول القرافي « 2 » بعد ما صرح : « بأن الأوقاف بمنزلة الأرزاق ، وكثير من الفقهاء يغلط في هذه المسألة فيقول : إنما يجوز تناول الرزق على الإمامة بناء على القول بجواز الإجارة على الإمامة في الصلاة ويتورع عن تناول الرزق بناء على الخلاف في جواز الإجارة .
قال : وليس الأمر كما ظنه ، بل الأرزاق مجمع على جوازها ، لأنها إحسان ومعروف وإعانة ، وليست بمعاوضة البتة ، لجوازها في أضيق المواضع المانعة من المعاوضة وهو القضاء ، والحكم بين الناس ، فلا ورع حينئذ في تناولها » .
قلت : ودليله عندهم قضية عمر - رضي اللّه عنه - لما وجه إلى الكوفة عمار بن ياسر « 3 » على صلاتهم وجيوشهم ، وابن مسعود على قضائهم ، وبيت
هامش
- والمطيع ، أحد أبناء المقتدر ، بويع بعد خلع المستكفي باللّه سنة 334 ه ، وفي السنة التي مات فيها علي بن عيسى . . . -
( 1 ) في « ج » و « د » : قوة عالية .
( 2 ) القواعد : 3 / 4 .
( 3 ) عمار بن ياسر الكناني المذحجي العنسي القحطاني ، أبو اليقظان . ت : 37 ه - 657 م ، -