قال الشيخ أبو بكر بن الشيخ الأستاذ الكبير أبي محمد بن القرطبي في أخبار والده : « وما اجتمعت يده قط مع يد طالب على أخذ الأجرة في العلم على ما بلغني على لسان غير واحد من طلبته ، وإنما كان ينوب في ذلك بعضهم ، وهذا مشهور عنه لا ينكره أحد ممن قرأ عليه . هذا مع رفع التكليف جملة عن فقراء الطلبة وضعفائهم ، لا كما يفعله كثير من المقرئين من الإلحاح في طلب الأجر والانتهاء من ذلك إلى حد لا تقتضيه رتبة العلم ، ولا تحتمله المروءة ، ولا تسيغه الفضيلة .
وقد شاهدنا من هذا النوع - لا كثر اللّه أمثالهم - غير واحد ، وبلغنا خبر آخرين ، واشتهارهم بهذه الهجنة ، يغني عن الخوض في ذكرهم مع ما نؤثره من التجافي عن ذكر ما أفضوا إليه من مقدم عملهم ، واللّه ولي العفو والمغفرة » ا ه .
وفي « برنامج الشيخ أبي الحسن الشاري » « أن الشيخ « أبا الحسن بن خروف » لما قدم عليهم « سبتة » في المرة الأولى كان يجمع له في كل شهر ثلاثون دينارا من قرأ سيبويه يعطي في الشهر دينارا .
قال : وقد كان يعطي في الشهر 198 ظ / / دينارا من قرأ « الإيضاح » .
قال : وفي الوقت الذي أكمل فيه « شرح كتاب سيبويه » توجه به إلى « مراكش » ورفعه إلى الناصر على يد قاضي الجماعة أبي عبد اللّه الشريف « 1 » ، فأجازه عليه ثلاثمائة دينار ، وباع منه بعد ذلك نسخة بخطه بمائة دينار .
قال : وأخبرت أنه أعاره لمن ينسخ منه ، ولم يعره له إلّا بعد أن دفع له مائة دينار ، وهو معلم كان بسلا ذو همّة عالية » ا ه .
وقد تقدم « 2 » عن أبي عثمان المازني حكايته مع « الذمي الذي بذل مائة دينار على أن يقرئه كتاب سيبويه وفيها أنّ الذي منعه من قبولها كونه كان غير مسلم » .
هامش
( 1 ) ذكره الشاطبي في الإفادات والإنشادات : 121 فقال : أنشدني الفقيه أبو عبد اللّه . . .
( 2 ) انظر : ص : 106 وظ من مخ « أ » و 108 و / من مخ « أ » / 391 و 396 من هذا الكتاب .