وأيضا القول بالاجتهاد في مسائل الفروع واجب ، ومعرفة أقوال المتقدمين مع الترجيح بينها مفيد لمزيد القوة في وضع الاجتهاد مواضعه ، وإهمال كتابة كتب العلم ، وبيعها مناف لذلك .
قال : ويجوز للمفتي أن يكون له أجر من بيت المال ، ولا يأخذ أجرا ممن يفتي » . انتهى ملخصا .
قلت : حكي عن عبد الحميد ؟ أنه قال في أخذ المفتي الأجرة ، إذا لم تتعين عليه الفتيا أي شيء منها ، ولم يجسر على التصريح بالجواز .
قال ابن عرفة : « ومن شغله ذلك - وأشار إلى الفتيا والشهادة أيضا - عن جل مكتسبه ، فأخذه الأجرة من بيت المال لتعذرها عندي خفيف ، وهو محمل ما سمعته من غير واحد عن بعض شيوخ شيوخنا ، وهو الشيخ الفقيه أبو علي بن علوان « 1 » أنه كان يأخذ الأجر الخفيف في بعض فتاويه » .
قلت : وكذا سمعت من غير واحد عن « الشيخ أبي 198 و / / عبد اللّه الفخار من شيوخ بعض شيوخنا أنه كان يأخذ على الفتيا أربعة دراهم ، لكن يرى أن الأجرة : على كتب الجواب في رقعة السؤال ، وسمعت أنه كان يمسك الجواب عنده ، ويمد يده إلى قبض الأجرة ، فإذا حصلت عنده فحينئذ يناول السائل جوابه » .
قلت : وهذه المسامحة توجب أحدوية الجواز في تعليم العلوم على الجملة ومن تأمل أحوال الناس قديما وحديثا رأى عملهم على التساهل في أخذ الأجرة على التعليم ، ودليله ما تقرر . نعم ، كان من فضلائهم من لم يمد يده قط إلى يد طالب ، ولا يناقشه في اقتضاء ما يراه أجر مثله ، ويحتسب تعليم الفقير من غير أجر .
هامش
( 1 ) عمر بن محمد بن علوان التونسي أبو علي . ت : 716 ه - 1316 م . له تآليف في أحكام مغيب الحشفة زاد فيه أحكاما كثيرة استخرجها بكثرة اطلاعه ، وتبحره في العلم ، وذكر ابن عرفة في « مختصره » : أنه يأخذ الأجرة على الفتوى ، وذكر عذره فيه . انظر : النيل : 194 - 195 ، والحلل السندسية : ق 3 / 1 / 676 - 678 .