والخبز ، وقد أجاز مالك الشرط على تعليم الحناطة والخبز ، وما أشبه ذلك من الصناعات ، فإذا بلغ من ذلك مبلغ أهل العلم به من الناس وجب في ذلك حقه » « 1 » .
قلت : وقد أفادت هذه المراجعة أن وجه الكراهة هنا عند القائل بها ، ما يلقى من الجهالة في هذا التعليم مع وجه آخر ذكروه ، وهو أن العلم على الجملة أمر قد اختلف فيه ، فليس كالقرآن الذي لا يدور الشك حول حماه . ومن هنالك كرهوا أيضا الاستئجار على تعليم الفقه والفرائض ، وعند ذلك فلا يفهم من القول بكراهة الأجرة على تعليم النحو ، وما في معناه أن ذلك لكراهة هذا النوع 197 ظ / / من العلم في نفسه وإلا للزم ذلك في الفقه والفرائض .
فإن قلت : فإذا كانت العربية كغيرها من العلوم في هذا الباب ، فأي القولين أرجح ؟ قلت : الذي رجح اللخمي منهما وهو الذي لا يظهر خلافه ، القول بالجواز ، بل قال : ولا أرى - إن [ لم ] « 2 » يختلف اليوم في ذلك - أنه جائز يعني الأجرة على تعليم العلم وعلى كتابته .
قال : « لأن حفظ الناس وأفهامهم نقصت ، وقد كان كثير ممن تقدم ليس لهم كتب ، قال مالك : ولم يكن للقاسم ولا لسعيد « 3 » كتب ، وما كنت أكتب في هذه الألواح ، ولقد قلت لا بن شهاب : أكنت تكتب العلم ؟ فقال : لا ، فقلت :
أكنت تسألهم أن يعيدوا عليك الحديث ؟ فقال : لا ، فهذا كان شأن القوم .
قال : فلو سار الناس اليوم بسيرهم لضاع العلم ولم يبق إلا رسمه ، والناس اليوم يقرءون كتبهم ثم هم في التقصير على ما هم عليه .
هامش
( 1 ) أحكام المعلمين : 304 .
( 2 ) ساقطة من « أ » .
( 3 ) سعيد بن المسيب المخزومي القرشي أبو محمد . ت : 94 ه - 713 م . سيد التابعين وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، جمع بين الحديث ، والفقه ، والزهد ، والورع . كان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته حتى سمي : رواية عمر . انظر : الحلية : 2 / 161 - 175 ، والوفيات :
2 / 375 - 378 ، والتهذيب : 4 / 84 - 88 .