المهلب لما قطع عنه المرتب ، واعتذر له بعد أن أضعف له ما كان يجريه له قبل ذلك ومن اطلع على 197 و / / أخبار العلماء ، وجد من ذلك ما يقضى منه العجب .
النظر الثاني : في حكم أخذ الأجرة على تعليم العربية :
قال اللخمي « 1 » : « اختلف في الإجارة على تعليم الشعر والنحو ، فكرهه « ابن القاسم » ، وقال « ابن حبيب » : لا بأس بالإجارة على تعليم الشعر ، والرسائل ، وأيام العرب ، ويكره من الشعر ما فيه الخمر والخنا والهجاء .
قال : ويلزم على قوله أن يجيز الإجارة على كتابته ، ويجيز بيع كتبه » .
قلت : نص ما حكاه القابسي في كتابه : « أحكام المعلمين » « 2 » عن ابن حبيب « لا بأس بإجارة المعلم على تعليم الشعر ، والنحو ، والرسائل ، وأيام العرب ، وما أشبه ذلك من علم الرجال ، وذوي المروءات ، لا بأس بالإجارة على ذلك كله ، إلا أني أكره من تعليم الشعر ، وتعلمه ، وروايته الكبير والصغير ، ما فيه ذكر الحميّة ، والخنا ، وقبيح الهجاء » .
وحكى عنه قال : « قلت لأصبغ « 3 » ، فكيف جوزتم الشرط على تعليم الشعر ، والنحو ، والرسائل ، إذا لم تسموا لذلك أجلا ، وهو مما ليس له منتهى ينتهي منه إلى حد معروف ؟ فقال لي : هو عندنا معروف بمنزلة الحناطة ،
هامش
( 1 ) حمد يس بن إبراهيم بن أبي محرز اللخمي . ت : 299 ه - 912 م . فقيه ، ثقة من أهل « قفصة » ، ونزل مصر . له في الفقه كتاب مشهور في اختصار مسائل المدونة . انظر : المدارك : 4 / 384 ، والديباج : 1 / 342 .
( 2 ) انظر : ص : 305 .
( 3 ) أصبغ بن الفرج بن سعيد مولى عبد العزيز بن مروان . ت : 225 ه - 839 م . سكن الفسطاط ، ورحل إلى المدينة ليسمع من مالك ، فدخلها يوم مات ، وصحب ابن القاسم ، وابن وهب ، وأشهب ، وسمع منه ، وتفقه به ، وعليه تفقه ابن المواز ، وابن حبيب ، وأبو زيد القرطبي ، وغيرهم ، كان من أعلم خلق اللّه كلهم برأي مالك . له تآليف منها : « تفسير غريب الموطأ » وكتاب « آداب الصيام » ، وكتاب « آداب القضاء » . . . انظر : المدارك : 4 / 17 - 22 والديباج : 1 / 299 - 300 .