تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
[ الكمل ] « 1 » من الرجال أن لا يتغير عما كان من الاجتهاد في التعليم ، 196 و / / وصدق العناية ببث العلم ، وإفادة المتعلمين به . فقد ذكر ابن الحاج : « أن من علامة الإخلاص في التعليم للّه تعالى أنه إذا قطع عنه المعلوم لا يترك التعليم ، ولا ما كان عليه من الاجتهاد ، ولا يتبرم ولا يتضجر ، بل يكون في وقت قطع المعلوم أكثر تعليما ، وأشد حرصا عليه ، لأنه قد تمحض للّه تعالى . قال : وقد يكون المعلوم قد قطع عنه اختيارا من اللّه تعالى لكي يرى صدقه في علمه وعمله به ، فإنّ رزقه مضمون له مطلقا لا ينحصر في جهة دون أخرى . قال صلى اللّه عليه وسلم : « تكفل اللّه برزق طالب العلم » . قال : وينبغي له أن يصون هذا المنصب الشريف من التردد لمن يرجى أنه يعين على إطلاق المعلوم ، أو التحدّث فيه ، أو إنشاء معلوم عوضه . قال : وقد حدّثني بعض من أثق به ، أنّه رأى بعض العلماء المتأخرين ، وكان يدرس في مدرسة ، وانقطع المعلوم عنه وعن طلبته أو نقص منه ، فقالوا للمدرس : لعلك أن تمشي إلى فلان ، وكان من أبناء الدنيا لتجتمع به عسى أن يأمر بإطلاق ذلك المعلوم ، فقال : نعم ، فلما عزموا عليه ، قال : واللّه إني لأستحيي من ربي عزّ وجل أن يكذب هذه الشيبة عنده . فقالوا له : فكيف ذلك ؟ فقال : إنّي أصبح في كل يوم وأقول : « اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت » . فأقول هذا ، وأقف بين يدي مخلوق وأسأله ذلك ، واللّه لا فعلته ، فلم يمش إليه . قال : وينبغي له ألا يذكر قطع المعلوم بين النّاس ، ولا يشهره لأن ذلك من الضجر ، وقلة الثقة بما في يد اللّه تعالى ، والتعرض إلى اطلاع بعض الناس على شيء من ضروراته ، والعالم أولى من يثق بربه في المنع والعطاء بل المنع من اللّه تعالى في كثير من المواضع هو عطاء لأنّ اختيار اللّه تعالى لعبده أحسن وأولى من اختيار العبد لنفسه 196 ظ / / إذ هو سبحانه العالم بمصالح عبده » .
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : الكمال .