وهو وإن كان التنكيت على علماء المشرق فحكمه يعم سائر العادات التي لا اعتبار بها في استباحة ما لم يؤذن فيه شرعا .
الفائدة الثانية : اشترطوا أيضا في حلّية هذا الارتزاق قيام صاحبه بالوظيف الذي رزق من أجله
. وللقرافي في ذلك تقرير حسن .
قال في « قواعده » « 1 » : « إذا كان المطلق له الرزق على وظيفة من تدريس أو غيره من الإمامة أو الآذان أو الحكم بين الناس أو الحسبة ، ولم يقم بتلك الوظيفة ، لا يجوز له أن يتناول ذلك المقدر ، لأن الإمام إنّما أطلقه له من بيت المال على وظيفة ، ولم يقم بها ، واستباحة أموال بيت المال بغير إذن الإمام لا تجوز ، وللإمام أن يطلقه له بعد اطلاعه على عدم قيامه بالوظيفة لمصلحة أخرى غير ذلك الوظيف فيستحقه بالإطلاق الثاني لا بالتقدير الأول » . انتهى المقصود منه على بعض اختصار .
وقال بعد كلام : « لا يجوز تناول الإقطاعات إلا بالقيام بشرط الإمام من التهيؤ للحرب ، ولقاء العدوّ ، والاستعداد بالخيل ، والسّلاح ، والأعوان على ذلك ، ولا شيء له إن لم يفعل ما شرطه عليه الإمام ، لأن مال بيت المال لا يستحق إلا على الوجه الذي أطلقه الإمام ، ولو أطلق له من بيت المال فوق ما يستحقه غلطا أو جورا ، فالزائد أمانة يجب رده لبيت المال أو للإمام بعده أن ينزعه منه ، ولمن ظفر به ممن له في بيت المال حق أن يتناوله بإذن الإمام إن كان عدلا أو بغير إذنه إن كان جائرا » « 2 » انتهى ملخصا .
الفائدة الثالثة : إذا ابتلي صاحب هذه الجراية بقطع الإمداد بها عنه ، فمن تخلقه بآداب [ الكمل من الرجال أن لا يتغير عما كان من الاجتهاد في التعليم ]
هامش
( 1 ) انظر : 3 / 4 .
( 2 ) انظر القواعد : 3 / 5 .