وللغزالي في كتاب « الحلال والحرام » من « الإحياء » « 1 » : « كل من يتولى أمرا يقوم به ، تتعدى مصلحته إلى المسلمين ، ولو اشتغل بالكسب لتعطّل عليه ما هو فيه ، فله في بيت المال حق الكفاية ، ويدخل فيه العلماء كلهم ، أعني العلوم التي تتعلق 193 و / / بمصالح الدين من علم الفقه ، والحديث ، والتفسير ، والقراءة ، حتى يدخل فيه المعلمون ، والمؤذنون ، وطلبة هذه العلوم أيضا يدخلون فيه ، فإنهم إن لم يكفوا لم يتمكنوا من الطلب » .
قلت : حكى « البرزلي » عن أسئلة « القفصي » « 2 » « أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله ، أجروا على طلبة العلم الرزق ، وفرغوهم .
قال : والمصلحة إما أن تتعلق بالدّين أو بالدنيا ، فبالعلماء حراسة الدين ، وبالأجناد حراسة الدنيا ، والدين والملك توأمان ، فلا يستغني أحدهما عن الآخر .
قال : وليس يشترط في هؤلاء الحاجة ، بل يجوز أن يعطوا مع الغنى ، فإن الخلفاء الراشدين كانوا يعطون المهاجرين والأنصار ، ولم يعرفوا بالحاجة ، وليس يتقدر أيضا بمقدار ، بل هو باجتهاد الإمام ، وله أن يوسع ويغني ، وله أن يقتصر على الكفاية على ما تقتضيه الحال ، وسعة المال .
فقد أخذ الحسن من معاوية في دفعة واحدة أربعمائة ألف درهم ، وقد كان عمر يعطي جماعة اثني عشر ألف درهم نقرة في السنة ، وكذا للسلطان أن [ يخص ] « 3 » من هذا المال ذوي الخصائص بالخلع والجوائز ، فقد كان يفعل ذلك في السلف . ولكن ينبغي أن يلتفت فيه إلى المصلحة . ومهما خص عالم أو
هامش
( 1 ) انظر : 2 / 140 .
( 2 ) محمد بن عبد اللّه بن راشد البكري القفصي أبو عبد اللّه . ت : 736 ه - 1335 م . فقيه ، أديب ، عارف بالعربية ، ولد بقفصة وأقام بتونس ، ثم رحل إلى المشرق ، ثم رجع إلى المغرب بعلم جم . وولي قضاء قفصة ، ثم عزل . من تصانيفه : « الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب الفقهي » ، وكتاب « الذهب في ضبط قواعد المذهب » . وغير ذلك من الكتب والتقاييد .
انظر الديباج : 2 / 328 - 329 .
( 3 ) في « ج » و « د » : يحضر .