قلت : وهذا المقدار من الفرق على الإجمال كاف في هذا الموضع ، وتفصيله بالنظر في جزئيات يتضح بها وجوه ظهوره ، ولذلك قال :
« ويظهر تحقيق ذلك بست مسائل » . ذكرها في « قواعده » « 1 » إيضاحا لظهور الفرق .
إذا عرفت هذا فهنا نظران :
أحدهما : في حكم أخذ الرزق على هذا التعليم ، والآخر : في حكم الآخرة عليه .
النظر الأول : في حكم أخذ الرزق على تعليم العربية :
لا خفاء على ما [ وضح ] « 2 » من فضيلة العربية ، وشرف رتبتها في العلوم الإسلامية ، أن الارتزاق على تعليمها من بيت مال المسلمين ، حكمه حكم ارتزاق على إقامة سائر المصالح الضرورية ، وقد تقدم « 3 » عن « ابن حزم » أن « على الإمام أن يرتب لأهل كل ناحية من يقوم بتعليم ما لا بد منه » ، وذكر في جملة ذلك : « النحو واللغة ، وأنه يجري على من لم يتطوع بالتعليم ما يكفيه لنفسه وعياله حتى يغنيه عن التصرف » .
وسبق « 4 » أيضا عن أبي عبيد ما رواه في « كتاب الأموال » : « أن عمر بن عبد العزيز - رضي اللّه عنه - بعث يزيد بن أبي مالك الدمشقي ، والحارث بن يمجد الأشعري ، يفقهان الناس في البدو ، وأجرى عليهما رزقا ، وفيه أن « يزيد » قبل ذلك ، وأن « الحارث » لم يقبل ، وأن عمر قال : إنا لا نعلم بما صنع « يزيد » بأسا ، وأكثر اللّه فينا مثل الحارث بن يمجد » .
هامش
( 1 ) انظر ج 3 / 3 من قواعد القرافي .
( 2 ) في « أ » : أوضح .
( 3 ) انظر : ص : 168 من مخ « ج » . ص : 479 من هذا الكتاب .
( 4 ) انظر : ص : 168 من مخ « ج » أيضا . ص : 480 من هذا الكتاب .